تحدى الذهب التوقعات التقليدية بتراجعه رغم اندلاع الحرب على إيران في فبراير 2026، فبدلاً من الصعود كملاذ آمن تقليدي وقت الأزمات، انخفضت أسعار المعدن الأصفر بنحو 1.6% خلال الأسبوع الماضي، مسجلة أول انخفاض أسبوعي متتالٍ منذ نوفمبر 2025، على الرغم من ارتفاعه الإجمالي بنسبة 18% منذ بداية العام والحفاظ على تداولاته فوق مستوى 5000 دولار للأونصة.
ارتفاع أسعار النفط يخلق ضغوطاً غير متوقعة
تحولت الحرب التي تستهدف منشآت نفطية في الشرق الأوسط إلى عامل ضغط رئيسي على الذهب، حيث أدت الاضطرابات وتعطل الإنتاج وإغلاق مضيق هرمز إلى اشتعال أسعار النفط، وصعود خام برنت من 100 دولار للبرميل إلى 116 دولاراً، وهذا الارتفاع الحاد ينذر بموجة تضخمية قادمة تدفع البنوك المركزية، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لاحتواء التضخم.
العلاقة العكسية مع الفائدة الأمريكية تخنق الذهب
تمثل السياسة النقدية المشددة التحدي الأكبر للأصول غير المدرة للدخل مثل الذهب، فمع تصاعد توقعات التضخم بسبب النفط، تراجعت رهانات المستثمرين على خفض قريب لأسعار الفائدة، مما يرفع تكلفة الاحتفاظ بالذهب ويقلص جاذبيته مقارنة بالأصول ذات العائد، وتعمل هذه الديناميكية عبر سلسلة واضحة: ارتفاع النفط يؤدي إلى تضخم متوقع، مما يؤجل خفض الفائدة، وهو ما يضعف الطلب على الذهب.
قوة الدولار تستقطب تدفقات رأس المال
استفاد الدولار الأمريكي من البيئة الجديدة كملاذ آمن بديل، حيث عززت آفاق أسعار الفائدة المرتفعة وقوته، مما جذب تدفقات استثمارية كانت تتجه تقليدياً نحو الذهب في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية، ليفقد الذهب بريقه النسبي أمام العملة الخضراء.
شاهد ايضاً
- انخفاض أسعار الذهب مساء 19 مارس يتسبب في تقلبات مستمرة بالسوق
- الذهب يتراجع لأدنى مستوى شهري مع تصاعد مخاوف التضخم وتشدد البنوك المركزية
- كيف جنى ريال مدريد 100 مليون يورو قبل ربع نهائي دوري الأبطال؟
- أسعار الذهب تشهد استقراراً في أول أيام عيد الفطر المبارك
- هبوط مفاجئ في أسعار الذهب عالمياً خلال تعاملات اليوم
- أسعار الذهب تشهد تراجعاً جديداً وعيار 21 يواصل خسائره
- تطورات مفاجئة في أسعار الذهب اليوم الجمعة
- الذهب يواصل التراجع ويسجل أدنى مستوى منذ فبراير 2026
شهدت الأسواق تحولاً جوهرياً في استجابتها للأزمات، فخلال الأزمة المالية العالمية 2008، ارتفع الذهب بنسبة تقارب 30% في عام واحد بينما انخفضت الفائدة بشكل حاد، أما اليوم، فإن الحرب التي تهدد سلاسل الإمداد الطاقة تعيد تشكيل المعادلة، حيث يغلب خطر التضخم والسياسة النقدية المشددة على المخاوف الجيوسياسية المباشرة في توجيه أسعار الذهب.








