تتحول المواجهة العسكرية الشاملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى حرب طاقة خفية، حيث تشير الوقائع إلى أن واشنطن قد تستخدم برميل النفط كسلاح جيوسياسي فتاك ضد الخصوم والحلفاء على حد سواء، فيما يتجاوز الصراع حدود الجغرافيا الميدانية ليصبح “تسونامي” اقتصادي يعيد هندسة النظام العالمي.

مضيق هرمز: الشريان المخنوق والرهان الدولي

تحول مضيق هرمز إلى بؤرة الحدث منذ اللحظات الأولى للصراع، حيث أدى إغلاق المضيق الذي يمر عبره أكثر من 20 مليون برميل يومياً إلى وضع العالم أمام أكبر تهديد لأمن الطاقة منذ الحرب العالمية الثانية، وفقاً لتقرير وكالة “بلومبرغ”، ودفع هذا الإغلاق الفعلي أسعار النفط لتجاوز عتبة الـ 100 دولار للبرميل وسط تحذيرات من بنك “جي بي مورغان” بأن الأسعار قد تصل إلى 150 دولاراً إذا استمر الجمود العسكري.

ورغم الخطاب الأمريكي المعلن حول “تأمين الملاحة”، تشير تقارير “لويدز ليست” المتخصصة في الشحن إلى أن تكاليف التأمين على الناقلات في الخليج ارتفعت بنسبة 400%، مما جعل الملاحة مستحيلة عملياً وهو واقع يخدم سياسة عزل الخصوم تجارياً.

التناقض الصارخ: استهداف منشآت الطاقة كإجراء متعمد

تثير طبيعة الأهداف التي تضربها الطائرات الأمريكية والإسرائيلية تساؤلات جدية، حيث أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن واشنطن التي كانت تعارض سابقاً استهداف المواقع النفطية أعطت الضوء الأخضر لضرب منشآت حيوية في جزيرة خرج المسؤولة عن معظم الصادرات الإيرانية، فيما يقود رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير عمليات دقيقة تستهدف منصات الغاز والنفط تحت غطاء “تفكيك القدرات التمويلية للنظام”.

ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين في وزارة الجيش الإسرائيلية أن تدمير البنية التحتية للطاقة في إيران ليس مجرد هدف عسكري، بل هو استراتيجية لانتزاع أي قدرة إيرانية على المناورة الاقتصادية في المستقبل.

الصين وأوروبا: الضحايا غير المباشرين لـ “سلاح السعر”

يرى المحللون في صحيفة “فاينانشال تايمز” أن المستفيد الحقيقي من اشتعال الأسعار ليس بالضرورة من يربح الحرب على الأرض، بل من يمتلك البديل، حيث تجد الصين التي تستورد نحو 11 مليون برميل يومياً نفسها أمام “كابوس اقتصادي” يهدد استقرارها الداخلي ويعطل “مبادرة الحزام والطريق”.

أما في أوروبا، فإن الوضع يبدو أكثر قتامة.

يمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من ثلث النفط المنقول بحراً على مستوى العالم، وقد شهدت المنطقة توترات تاريخية أثرت على أسواق الطاقة، حيث أدت الهجمات على ناقلات النفط في عام 2019 إلى ارتفاع حاد في أسعار التأمين وأسعار النفط العالمية، مما يسلط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد العالمية في هذا الممر الاستراتيجي.

الأسئلة الشائعة

ما هو تأثير إغلاق مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية؟
أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تهديد أمن الطاقة العالمي ودفع أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل. تحذيرات من بنوك استثمارية تشير إلى إمكانية وصول الأسعار إلى 150 دولاراً في حال استمرار الجمود.
كيف تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت الطاقة كسلاح في الصراع؟
أعطت واشنطن الضوء الأخضر لضرب منشآت نفطية إيرانية حيوية مثل جزيرة خرج. إسرائيل تستهدف منصات الغاز والنفط كجزء من استراتيجية لتجريد إيران من قدرتها الاقتصادية على المناورة.
من هم المتضررون الاقتصاديون الرئيسيون من هذا الصراع على الطاقة؟
تعد الصين وأوروبا من أكبر المتضررين. تواجه الصين تهديداً لاستقرارها الاقتصادي ومشاريعها، بينما تعاني أوروبا بسبب اعتمادها الكبير على النفط المار عبر مضيق هرمز.