يستمر الذهب في تسجيل أداء متحفظ مقارنة بحجم المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، ما يدفع إلى التساؤل حول طبيعة العلاقة بين الأزمات العسكرية وأسعار المعدن الأصفر في ظل بيئة اقتصادية عالمية مختلفة، حيث لم يعد الذهب يتحرك تلقائياً مع كل تصعيد عسكري، بل باتت العوامل النقدية، وعلى رأسها قوة الدولار الأمريكي والسياسات المتشددة للاحتياطي الفيدرالي، تلعب الدور الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاه الأسعار.
العوامل النقدية تتصدر المشهد
يؤدي استمرار البنك المركزي الأمريكي في تبني سياسات نقدية متشددة نسبياً إلى ارتفاع العوائد على أدوات الدين، ما يعيد توجيه السيولة نحو السندات بدلاً من الذهب، ويعكس هذا التحول تغيراً هيكلياً في سلوك المستثمرين، حيث لم يعد “الخوف” وحده كافياً لدفع الأسعار نحو الارتفاع، بل يجب أن يقترن بضعف في العوائد البديلة.
حساسية الطلب الاستثماري
تشير تقديرات مجلس الذهب العالمي إلى أن الطلب الاستثماري على الذهب بات أكثر حساسية لحركة العوائد الحقيقية، ما يعني أن أي ارتفاع في الفائدة أو في قيمة الدولار يحد تلقائياً من مكاسب الذهب حتى في ظل أجواء التوتر، وهذا يفسر إلى حد كبير حالة التوازن الحالية في الأسعار، حيث تتقابل مخاطر الحرب مع ضغوط السياسة النقدية في اتجاهين متعاكسين.
غياب عنصر المفاجأة في الأسواق
تعاملت الأسواق المالية مع التصعيد الراهن باعتباره سيناريو متوقعاً وليس صدمة مفاجئة، حيث أعاد المستثمرون ترتيب محافظهم مسبقاً، وهو ما يفسر غياب موجة شراء كثيفة للذهب عند اندلاع الأحداث، ووفق تحليلات مصرفية، فإن رد فعل الأسواق يكون أقوى عندما تحمل الأحداث عنصر المفاجأة أو تهدد استقرار النظام المالي العالمي، وهو ما لم يتحقق بالكامل حتى الآن في هذه المواجهة.
شاهد ايضاً
- قرار تبكير إغلاق المحال التجارية لن يؤثر على قطاع الذهب
- انخفاض حاد في أسعار الذهب خلال ليلة واحدة
- انخفاض أسعار سبائك الذهب والخواتم في فيتنام
- أسعار الذهب تشهد ارتفاعًا جديدًا وعيار 24 يقترب من 8320 جنيهًا
- تراجع سعر الذهب في فيتنام بما يصل إلى 4.6 مليون دونغ لكل تايل
- تحديث أسعار الذهب في مصر قبل أيام من عيد الفطر
- تراجع أسعار الذهب بأكثر من 5 ملايين دونغ فيتنامي لكل تايل
- تسعيرة الذهب الثالثة تسجل 99.5 ديناراً لعيار 21
الآثار الاقتصادية المحدودة
يقلل غياب التأثيرات الاقتصادية المباشرة حتى اللحظة من جاذبية الذهب، فأسواق الطاقة، رغم حساسيتها، لم تشهد تعطلاً حاداً في الإمدادات، وسلاسل التوريد العالمية لا تزال تعمل دون اضطرابات كبيرة على الرغم من التوترات، وهذا يعني أن الأزمة، من منظور الأسواق، لم تتحول بعد إلى أزمة اقتصادية شاملة، بل لا تزال ضمن إطار “التوتر الجيوسياسي القابل للاحتواء”.
خلال غزو العراق عام 2003، ارتفعت أسعار الذهب قبل اندلاع الحرب مدفوعة بحالة القلق، لكنها تراجعت مع بدء العمليات العسكرية بعد زوال حالة عدم اليقين، وفي حادثة اغتيال قاسم سليماني، قفز الذهب بشكل سريع لكنه لم يحافظ على مكاسبه إذ تراجعت الأسعار مع تراجع احتمالات التصعيد الواسع، ما يعزز فكرة أن الذهب يتفاعل بقوة مع “الخطر المفاجئ” لكنه يتراجع عندما يتبين أن السيناريو محصور.








