شهدت أسعار الذهب العالمية هبوطاً حاداً ومفاجئاً خلال تعاملات الخميس 18 مارس 2026، حيث تراجعت الأوقية بقوة لتفقد جزءاً كبيراً من مكاسبها الأخيرة، جاء هذا التراجع على خلفية قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة، وهو ما عكس توقعات العديد من المستثمرين الذين كانوا يترقبون خفضاً، مما أدى إلى تعزيز الدولار الأمريكي وقلل من جاذبية المعدن الأصفر كاستثمار بديل.

تفاصيل الهبوط المفاجئ لأسعار الذهب

تراجعت الأسعار الفورية للذهب لتتراوح بين 4880 و4900 دولار للأونصة، بعد أن كانت قد اقتربت من مستويات أعلى من 5000 دولار في الأيام السابقة، كما تكبدت العقود الآجلة لشهر مارس خسائر فادحة تراوحت بين 130 و150 دولاراً في جلسة واحدة، مما يجعلها واحدة من أكبر الانخفاضات اليومية التي يشهدها السوق مؤخراً.

قرار الفيدرالي الأمريكي المحرك الرئيسي

يُعزى السبب الرئيسي لهذا التراجع إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، أدى هذا القرار إلى ارتفاع حاد في قيمة الدولار الأمريكي، ونظراً للعلاقة العكسية التاريخية بين قوة الدولار وسعر الذهب، أصبح المعدن النفيس أقل جاذبية للمستثمرين، كما ساهم الاستقرار النسبي في الأسواق المالية العالمية في تقليل الطلب على الذهب كملاذ آمن تقليدي.

رحلة الذهب من القمة إلى التصحيح

شهد الذهب بداية قوية في عام 2026، حيث وصل إلى مستويات قياسية تجاوزت 5500 دولار للأونصة بدعم من التوترات الجيوسياسية وتوقعات خفض الفائدة، لكن مع تغير المعطيات وثبات السياسة النقدية الأمريكية، دخل المعدن الأصفر في موجة تصحيح حادة كسرت مستوى 5000 دولار النفسي المهم، مما يعكس حساسية السوق الشديدة للقرارات الاقتصادية الكبرى وتوقعات المستثمرين.

يذكر أن الذهب يتأثر بشكل كبير بقوة العملة الأمريكية، حيث أن ارتفاع سعر الفائدة يجعل الأصول المقومة بالدولار مثل السندات أكثر جاذبية، مما يوجه التدفقات الاستثمارية بعيداً عن الذهب الذي لا يدر عائداً، كما أن الفترة بين 2024 و2026 شهدت تقلبات حادة في أسعار المعدن النفيس مع تذبذب توقعات السياسة النقدية للفيدرالي بين التشديد والتيسير.