
تزداد نسبة حضور السيارات الصينية في السوقين الألماني والأوروبي بوتيرة سريعة، حيث استحوذت في الربع الأول من العام الحالي على ما يقارب 3.1% من تسجيلات السيارات الجديدة في ألمانيا، وفقًا لـ”المكتب الاتحادي للنقل البري” (KBA). على الرغم من أن النسبة تبدو صغيرة، فإنها تتطور بسرعة، إذ كانت في عام 2025 حوالي 2.4%، وكانت في العام السابق أقل بكثير عند 1.7%.
العلامتان التجاريتان الرائدتان
تتصدر العلامتان “بي واي دي” (BYD) و”إم جي رووي” (MG Roewe) المشهد في السوق الأوروبية، حيث تتنافسان بقوة على حصة السوق، وتأكيدات على النمو السريع في الطلب على السيارات الصينية.
الوجود القوي في سوق الاتحاد الأوروبي
تشير بيانات “رابطة مصنعي السيارات الأوروبية” (ACEA) لشهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير إلى أن حصة BYD السوقية تبلغ 1.8%، بينما تصل حصة “سايك” (SAIC)، الشركة الأم لعلامة “إم جي” (MG)، والتي تمتلك أيضًا علامة “ماكسيوس” (Maxus)، إلى 1.9%، مما يعكس تزايد دور السيارات الصينية في السوق الأوروبية.
شبكة وكلاء على أرض الواقع
يوضح شتيفان رايندل، رئيس “معهد اقتصاديات السيارات” (IfA) في جنوب غرب ألمانيا، أن العديد من العلامات التجارية الصينية أسست شبكات وكلاء كبيرة وسريعة النمو، حيث كان لدى إم جي رووي حوالي 180 موقع بيع، وبي واي دي حوالي 155 مركزًا مؤخرًا، وربما زاد عددها الآن. ويؤكد أن العلامات التجارية أدركت أهمية شبكة الوكلاء، كوسيلة لزيادة الانتشار وتقديم الاستشارات الميدانية، وهو أمر ضروري للنجاح في السوق الألماني.
آفاق النمو المستقبلية وتحديات السوق الألماني
تشهد العلامات التجارية الصينية قوة متزايدة وتبدو فرص النمو واعدة في السوق الألماني، إذ يصف شتيفان رايندل السوق بأنها “متطلبة وتنافسية للغاية”، حيث يظل الولاء للعلامات التجارية المحلية قوياً، مع أن السيارات الصينية لا تزال نادرة على الطرق، حيث تمثل 0.26% فقط من إجمالي السيارات المسجلة، إذ يوجد حوالي 131 ألف سيارة من أصل 49.5 مليون سيارة مسجلة في ألمانيا، لكن الاتجاه التصاعدي واضح.
منافسة السوق الصينية الداخلية
في الصين، يتصاعد الضغط على شركات السيارات لتوسيع عمليات التصدير، خاصة مع منافسة السوق المحلية التي تؤدي إلى حروب سعرية تؤثر على هوامش الربح، ما يدفع الكثير منها لتعزيز صادراتها، خاصة السيارات الكهربائية. ففي مارس، صدّرت شركات السيارات الصينية حوالي 349 ألف سيارة كهربائية وهجينة للخارج، بزيادة تُقدر بـ140% عن العام السابق، وفقًا لـ”جمعية سيارات الركاب الصينية” (CPCA). يعلّق كوي دونغشو، رئيس الجمعية، قائلاً: “حققت شركات صناعة السيارات الصينية تقدمًا كبيرًا في ألمانيا، مع توقعات بمزيد من التوسع.”
الأحداث الانتقالية وتأثيرها المحتمل
قد تلعب الاضطرابات في الشرق الأوسط دوراً في تعزيز توجه السيارات الصينية، حيث تشير توقعات خبير السيارات في شركة كابجيميني للاستشارات التكنولوجية، بيتر فينتل، إلى أن الأزمات في أسواق الطاقة أدت إلى زيادة الطلب على السيارات الكهربائية بشكل عالمي، خصوصًا في أوروبا وألمانيا.
| السيارات المصدّرة خلال مارس 2023 | العدد (بالآلاف) | نسبة الزيادة مقارنة بالعام السابق |
|---|---|---|
| سيارات كهربائية وهجينة | 349 | 140% |
تأثير الرسوم الجمركية وسياسات السوق الأوروبية
على الرغم من فرض الاتحاد الأوروبي رسومًا جمركية إضافية على السيارات الكهربائية الصينية مع بدء سريانها في 2024، والتي حاولت الحد من نفوذها في السوق الأوروبية، فإن تقدم العلامات التجارية الصينية لم يتوقف تمامًا، مع زيادة في إنتاجها داخل أوروبا. ووفقًا لرئيس وزراء ولاية ساكسونيا السفلى، أولاف ليس، وهو عضو في مجلس إدارة شركة فولكسفاغن، فإن إنتاج السيارات الصينية في مصانع فولكسفاغن في ألمانيا أصبح ضرورة، مع أن التحدي يكمن في الحفاظ على الوظائف المحلية، حيث قال إن “من المستحيل منع توسع الشركات الصينية في السوق الأوروبية”.
وفي السياق ذاته، بدأت بعض مصنعي السيارات الصينيين في توسيع عمليات الإنتاج داخل الأسواق الأوروبية، بهدف تعزيز حضورهم وتقليل الاعتماد على التصدير الخارجي، مما يعكس استراتيجيات جديدة لمواجهة التحديات الجمركية والتنافسية.
