ليس من السهل أن يتخلى ممثل عن صورته الرائجة، خصوصًا حين تكون هذه الصورة هي سبب جماهيريته الأولى، لكن أحمد العوضي فعلها في مسلسل «علي كلاي»، وذهب بعيدًا في تفكيك صورة “البطل الشعبي” الذي لا يُهزم، ليقدّم إنسانًا مهزومًا من الداخل قبل الخارج من أجل انتصار الحكاية، هنا تحديدًا، يبدأ المسلسل قويًا… وينتهي مرتبكًا.
أداء أحمد العوضي: محاولة جادة للانفصال عن النمط
ما يقدمه العوضي ليس مجرد أداء جيد، بل محاولة جادة للانفصال عن نمط استهلكه هو نفسه، حيث حاول في مشاهد التشرد والانكسار، أن لا نشاهد ممثلًا يؤدي، بل شخصية تتآكل تدريجيًا، التفاصيل الصغيرة – نظرة زائغة، صوت مكسور، جسد فقد تماسكه – كانت كفيلة بأن تمنح العمل صدقه الإنساني، وربما لهذا السبب تحديدًا، حظيت هذه المرحلة بإشادة حتى من جهات معنية بقضايا المشردين لأنها لامست واقعًا نادرًا ما تعكسه الدراما بصدق، لكن المشكلة أن هذا الصدق لم يصمد طويلًا.
قوة العمل وسقوطه في فخ اللامعقول
قوة العمل الأساسية تنبع من هذا التوجّه، النص يطرح فكرة السقوط الإنساني بوصفه تجربة ممتدة، لا لحظة عابرة، ويمنح الشخصية الرئيسية مسارًا مليئًا بالتحولات النفسية، هذا الطموح يظهر بوضوح في مرحلة التشرد، التي جاءت مشغولة بتفاصيل دقيقة، جعلت الأداء يتكئ على أرضية درامية صلبة، هنا بدا التكامل واضحًا بين النص وأداء العوضي، الذي التقط هذه التفاصيل واشتغل عليها بذكاء.
لكن النص الذي بدأ حذرًا ومتماسكًا، سرعان ما انزلق إلى منطقة اللامعقول، لم تعد الأحداث تتطور بقدر ما “تقفز”، ولم تعد الشخصيات تنمو بقدر ما “تُدفع” دفعًا نحو تحولات غير مبررة، فاختطاف “روح” في ظروف قاسية ثم عودتها وكأن شيئًا لم يكن، ليس مجرد تفصيلة غير منطقية، بل كسر فجّ لعلاقة الثقة بين العمل ومشاهده، هنا لا يشعر المتلقي أنه أمام دراما، بل أمام “حيلة” مكشوفة.
التحولات المفاجئة وتأثيرها على الحبكة
الأمر نفسه ينطبق على التحول المفاجئ في شخصية “علي” فالانهيار النفسي العميق الذي بُني بعناية، تم تجاوزه بسهولة مدهشة، وكأن النص نفسه لم يعد مهتمًا بما زرعه سابقًا، هذه القفزات لا تضعف الحبكة فقط، بل تُفقد الأداء قيمته؛ لأن الممثل، مهما بلغ صدقه، يظل أسيرًا لنص لا يمنحه المساحة الكافية للتطور الطبيعي.
شاهد ايضاً
- تردد قناة أون إي 2026.. أبرز المسلسلات في رمضان
- مواعيد عرض الحلقة 29 من مسلسل علي كلاي والقنوات الناقلة
- سبب تأخر عرض الحلقات الأخيرة من مسلسل “وننسى اللي كان
- تشييع جنازة نهال القاضي في مسقط رأسها بالشرقية
- موعد مباراة اتحاد جدة والخلود في كأس خادم الحرمين الشريفين
- سبب تأخر عرض الحلقات الأخيرة من مسلسل “وننسى اللي كان
- انتهاء تصوير مسلسل فن الحرب
- كواليس صناعة السينما في الحلقة الرابعة من بودكاست «إيه بقى؟»
ارتباك الشخصيات الثانوية وحضور النجومية المخضرمة
حتى على مستوى الشخصيات الأخرى، يظهر هذا الارتباك بوضوح، فشخصية “ميادة” التي تقدمها درة بدت وكأنها تنتمي إلى عمل آخر، مبالغ فيها شكلا وموضوعا إلى حد يفقدها التعقيد، ويجعلها أقرب إلى “نموذج” منها إلى إنسان حقيقي، ولكن هذا الارتباك سرعان ما كان يختفي بحضور شخصيات فنية ذات ثقل وخبرة تعيد للمشهد توازنه.
عودة الفنان القدير طارق الدسوقي كانت فاكهة العمل حيث أعاد للذاكرة لمحات من زمن الدراما الأقوى بثمانينات وتسعينيات القرن الماضي، بسام رجب عاد بثقل وخبرة زادت من قوة المشاهد والحبكة ككل، كما استطاعت انتصار الانتصار لخبرتها ورصيدها الفني لتقدم شخصية جديدة كليا لم تقدمها من قبل.
يُذكر أن طارق الدسوقي، أحد أبرز نجوم جيل الثمانينيات والتسعينيات، عاد من خلال هذا العمل بعد غياب عن الدراما التلفزيونية، مما أضفى بعدًا وجدانيًا وتاريخيًا للمشاهد التي شارك فيها، لاقت عودته ترحيبًا كبيرًا من جمهوره القديم الذي يربط اسمه بفترة ذهبية من الدراما المصرية.








