ألقت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط بظلالها الثقيلة على المشهد الرياضي، حيث امتد تأثير التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى ما هو أبعد من السياسة والأمن، مما أدى إلى سلسلة من الاضطرابات في النشاطات الرياضية، من إلغاء بطولات كبرى إلى تعطيل مسابقات محلية وتغيير خطط إعداد المنتخبات.
انعكست تداعيات التصعيد العسكري مباشرة على مسابقات كرة القدم في المنطقة، إذ توقف الدوري القطري لفترة وجيزة قبل أن يستأنف نشاطه مع فرض إجراءات احترازية مشددة، من بينها بروتوكول خاص للتعامل مع أي إنذار جوي خلال المباريات، وسلك الدوري الإماراتي للمحترفين مساراً مشابهاً بعد عودته إلى المنافسات عقب توقف اضطراري، كما استؤنفت مباريات الدوري البحريني الممتاز بعد فترة من التعليق مع أخذ كافة احتياطات السلامة.
توقف دوريات كرة القدم
في المقابل، لا يزال الدوري الكويتي متوقفاً حتى الآن مع ترجيحات بعودته مطلع أبريل، أما في مناطق أخرى أكثر تأثراً بالتوترات فقد توقفت المنافسات بالكامل، إذ لا يزال كل من الدوري الفلسطيني واللبناني معلقين إلى أجل غير مسمى، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية وما تفرضه من ظروف أمنية معقدة.
إلغاء فعاليات مهرجان قطر لكرة القدم 2026
تقرر إلغاء فعاليات مهرجان قطر لكرة القدم 2026، الذي كان من المنتظر أن يتضمن مباراة الفيناليسيما بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية (إسبانيا والأرجنتين)، وذلك بعد اتفاق بين اللجنة المنظمة والاتحاد الأوروبي للعبة “يويفا” والأميركي الجنوبي “كونميبول”، وسيحصل جميع المشجعين الذين اشتروا التذاكر على استرداد كامل للمبالغ المدفوعة تلقائياً خلال 30 يوماً عبر وسيلة الدفع الأصلية.
أعلن يويفا لاحقاً أن الأطراف المعنية، أي الاتحاد الإسباني ونظيره الأرجنتيني، لم يتوصلا لاتفاق حول الملعب الذي سيستضيف القمة أو حتى تاريخ يناسب الطرفين.
أزمة منتخب إيران للسيدات في كأس آسيا
امتد تأثير الأزمة إلى المنتخبات الوطنية أيضاً، حيث تفجرت قضية منتخب إيران للسيدات لكرة القدم خلال مشاركته في بطولة كأس آسيا في أستراليا، بعدما تحولت قضية اللاعبات إلى ملف سياسي وإعلامي واسع، ما أدى إلى أزمة غير مسبوقة انتهت برحلة معقدة لعودة الفريق عبر عدة دول قبل الوصول إلى إيران.
شاهد ايضاً
- خبير قانوني يحلل قرار الكاف بشأن قانونية هزيمة السنغال
- الاتحاد السنغالي يرد على اتحاد الكاف بفيديو ويستعد للطعن على القرار أمام محكمة الرياض
- برشلونة وليفربول يواجهان اختباراً صعباً في دوري الأبطال
- الهلال والأهلي يلتقيان في كلاسيكو نصف نهائي كأس السعودية
- المغرب يخطف اللقب القاري بعد 58 يوماً من خسارة نهائي أمم أفريقيا
- اللموشي يعلن قائمة تونس الأولى بخضيرة ومفاجآت عديدة
- كورتوا ولونين يغرقان غوارديولا في منافسة الأبطال
- إيران تتفاوض مع فيفا لاستضافة المونديال بدعم من المكسيك
أحداث المباراة الأولى وطلبات اللجوء
لم تقتصر أزمة لاعبات منتخب إيران على السفر، بل امتدت إلى الأحداث التي شهدتها المباراة الأولى أمام كوريا الجنوبية، حين رفضت اللاعبات تأدية النشيد الوطني، قبل أن يتراجعن عن ذلك في المواجهتين الثانية والثالثة، وذلك عقب انتقادات لاذعة في إيران من قبل معلق التلفزيون الرسمي الذي وصفهن بـ”خائنات الوطن”.
تقدمت 6 لاعبات وأخرى من الطاقم الفني بطلب لجوء في أستراليا، التي منحتهن تأشيرة إنسانية، قبل أن تتراجع 5 منهن عن ذلك، لتنتشر العديد من الأخبار التي أكدت تعرّضهن لـ”تهديدات”، وعلى رأسهن قائدة المنتخب زهراء قنبري، وهو ما أكدته عضوة مجلس مدينة سيدني، تينا كوردروستامي، التي قالت: “لقد تعرّضن للتهديد المباشر من قبل المخابرات الإيرانية”.
انعكست التوترات الأمنية وإغلاق المجال الجوي في أكثر من منطقة على تحضيرات منتخب العراق لكرة القدم الذي يستعد لخوض الملحق العالمي المؤهل.
تعد هذه الاضطرابات الرياضية جزءاً من نمط تاريخي حيث تؤثر النزاعات الإقليمية بشكل متكرر على الفعاليات الرياضية، فخلال العقود الماضية، أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى تعليق أو نقل أو إلغاء عشرات البطولات الرياضية الدولية والإقليمية، مما يسلط الضوء على التداخل العميق بين الرياضة والجيوسياسية في المنطقة.








