يعيش المغتربون العرب في تركيا خلال شهر رمضان، وخاصة في العشر الأواخر، تجربة روحانية فريدة تخلط بين إحياء الطقوس الدينية والشعور العميق بالحنين إلى الوطن، حيث تتحول المساجد إلى مراكز للالتقاء والعبادة الجماعية، تعيد صياغة شعور الانتماء وتوفر عزاءً عن الغربة.
إحياء الطقوس في العشر الأواخر وليلة القدر
تتخذ التجربة الرمضانية للمغتربين بعداً أكثر عمقاً مع دخول العشر الأواخر، حيث يزداد الإقبال على المساجد للاعتكاف وتحري ليلة القدر، وتتحول هذه الليالي إلى فضاءات جامعة، تمتزج فيها أصوات الدعاء بلغات ولهجات عربية متعددة، في مشهد يعيد إنتاج طقوس البيوت البعيدة، من قيام الليل وتلاوة القرآن إلى تجمعات السحور التي تحمل نكهات الوطن.
المساجد: فضاءات للألفة والذاكرة المشتركة
تشهد المساجد في المدن التركية الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة إقبالاً كثيفاً من المصلين العرب، خاصة في ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث تمتد الصلوات من بعد الإفطار وحتى وقت السحور، ويصف المهندس الفلسطيني حسن القطراوي، الذي قضى ليلة القدر في مسجد “ساهراي جديد” بأنقرة، المشهد بأنه شعور بالألفة وسط وجوه تتشارك اللغة والذاكرة، مؤكداً أن لغة القرآن والدعاء جمعت الجميع وكأنهم عائلة واحدة، رغم أن الأجواء الروحانية أعادته أيضاً إلى ذكريات لا تعوض في مساجد غزة.
شاهد ايضاً
- مواعيد عرض الحلقة 14 من مسلسل “أب ولكن” على القنوات الناقلة
- مؤلف «سفاح التجمع» يكشف عن مشروعه الفني القادم المخصص للدكتور مجدي يعقوب
- مسلم يحل خلافه مع نقابة الموسيقيين بعد شكاوى متعددة من منتجين
- استعلام عن أهلية حساب المواطن لشهر أبريل 2026 والدفعة 101 ومواعيد الصرف
- مواعيد عرض وإعادة الحلقة 29 من مسلسل أولاد الراعي على القنوات الناقلة
- العوضي يواجه صدمة عاطفية مدوية في الحلقة 28 من “علي كلاي
- ردود فعل متباينة على تصريحات مصطفى غريب حول مظهر دنيا سامي
- موعد مباراة الأهلي والترجي في إياب ربع نهائي دوري الأبطال الأفريقي
الأسواق والمأكولات: استعادة النكهات والذكريات
لا تقتصر مظاهر الاحتفاء برمضان على الجانب الروحاني، بل تمتد إلى الحياة اليومية، حيث يحرص المغتربون العرب على نقل عاداتهم الغذائية إلى المهجر، وقد انتشرت مطاعم ومتاجر عربية في عدة مدن تركية تقدم المأكولات والحلويات التقليدية التي تشهد إقبالاً كبيراً خلال الشهر الفضيل، مما يوفر لهم إحساساً ملموساً بالبيت ويجسد سعيهم الدائم لاستعادة الذات في الغربة.
تستضيف تركيا ما يقدر بنحو 2.5 إلى 3 ملايين لاجئ ومقيم عربي، أغلبهم من سوريا والعراق وفلسطين، وقد خصصت رئاسة الشؤون الدينية التركية أكثر من ألف مسجد في مختلف أنحاء البلاد لإقامة شعيرة الاعتكاف خلال العشر الأواخر، مما وفر إطاراً مؤسسياً ساهم في تعميق هذه التجربة الروحانية والاجتماعية للجاليات العربية.








