تشهد الأسواق العالمية موجة إعادة تسعير حادة للسلع الاستراتيجية، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث يقترب الذهب من مستوى تاريخي غير مسبوق عند 5000 دولار للأوقية، فيما يحافظ النفط على تداولاته فوق حاجز 100 دولار للبرميل.
توقعات بمواصلة الذهب مساره الصاعد
يرجع صعود الذهب القياسي إلى زيادة الإقبال عليه كملاذ آمن تقليدي، في ظل ارتفاع معدلات التضخم عالمياً وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراعات الدولية، مما يعزز جاذبيته لدى المستثمرين الأفراد والمؤسسات الكبرى على حد سواء، ومن المتوقع أن يواصل المعدن الأصفر تحركه العرضي المائل للصعود خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية أو اتجاه البنوك المركزية الكبرى نحو تثبيت أسعار الفائدة، وهو ما يشكل دعامة قوية لإبقاء أسعار الذهب عند مستويات مرتفعة.
النفط وعلاوة المخاطر الجيوسياسية
أما بالنسبة لسوق النفط، فإن الأسعار الحالية تعكس ما يُعرف بـ “علاوة المخاطر” المرتبطة بشكل أساسي بمخاوف تعطل الإمدادات، لاسيما عبر الممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، حيث قد يؤدي أي تصعيد إضافي في المنطقة إلى دفع الأسعار لموجات ارتفاع جديدة على المدى القصير، ومع ذلك، فإن هذه الارتفاعات قد تكون في جزء كبير منها مؤقتة ومدعومة بعوامل نفسية وسوقية، نظراً لوجود مخزونات عالمية كافية قادرة على امتصاص أي نقص مؤقت في الإمدادات، مما قد يحد من زخم الصعود الحاد ويدفع باتجاه استقرار نسبي.
شاهد ايضاً
- تأجيل محاكمة تشكيل عصابي متهم بتزوير دمغات الذهب
- مفاجأة غير متوقعة في أسعار الذهب الآن بمصر
- تحديث أسعار الذهب اليوم الأربعاء 18 مارس
- سعر سبيكة الذهب SJC يسجل استقراراً فوق 180 مليون دونغ للأونصة
- سعر الذهب اليوم: عيار 18 يسجل 6248 جنيها
- ارتفاع جديد في أسعار الذهب بأسواق أسوان اليوم
- تحديث أسعار الذهب اليوم لـ SJC والخواتم والعيار 24 والأسعار العالمية
- تراجع أسعار الذهب العالمية دون مستوى 5000 دولار للأونصة
سيناريوهان متوازيان أمام المستثمرين
يتعامل المستثمرون حالياً مع سيناريوهين متوازيين ومتناقضين، الأول يتمثل في استمرار التوترات الجيوسياسية مما يدعم بقاء أسعار السلع عند مستويات عالية، والثاني يراهن على عودة الهدوء التدريجي مما قد يفتح الباب أمام موجة تصحيح هبوطية، مما يبرز ضرورة التحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية في هذه المرحلة الدقيقة، ويظل الذهب هو الرابح التاريخي الأكبر في فترات عدم اليقين وغياب الوضوح، في حين يحتفظ النفط بحساسية عالية لأي تطورات جيوسياسية مفاجئة، مما يجعله الأكثر عرضة لتقلبات أسعار حادة في الأفق المنظور.
شهدت أسواق السلع تحولات جذرية في أعقاب الأزمات الكبرى، فبعد الحرب العالمية الثانية، تم تأسيس نظام بريتون وودز الذي ربط العملات بالذهب، وفي السبعينيات، أدت صدمات النفط إلى تغيير خريطة الاقتصاد العالمي، أما اليوم، فإن الارتفاعات القياسية تعكس نظاماً مالياً عالمياً أكثر تعقيداً وتشابكاً، حيث تتفاعل السياسات النقدية مع المخاطر الجيوسياسية بشكل فوري عبر الأسواق المالية المتطورة.








