أزمة حادة في أوروبا مع نفاد المخزون وتأثير الحرب يتسبب في توقف رحلات الطيران وتدهور حركة السفر

تواجه القارة الأوروبية تحدياً غير مسبوق يُهدد موسم الرحلات الصيفية، حيث كشفت تقارير تقنية عن أزمة حادة في إمدادات وقود الطائرات (الكيروسين) قد تؤدي إلى توقف واسع للطيران، مع اقتراب نفاد المخزونات بشكل كامل، وهو ما يثير قلق الخبراء من أن بعض الدول الأوروبية لا تمتلك احتياطيات كافية لأكثر من 8 إلى 10 أيام قبل الوصول إلى مرحلة العجز الكامل.
أزمة وقود الطائرات تلوح في أفق أوروبا: ما الذي ينتظر الصيف؟
تُشير البيانات الصادرة عن مصادر الاتحاد الأوروبي إلى أن مخزون وقود الطائرات الحالي، بما يشمل الشحنات القادمة من الخليج العربي، قد ينفد بين الأسبوعين الثاني والثالث من شهر مايو المقبل، في ظل توتر المخزون الذي لا يكفي لضمان استمرار الرحلات الجوية خلال موسم الصيف في العديد من المناطق الأوروبية، وهو وضع يهدد صناعة السياحة والنقل الجوي بشكل كبير.
سيناريو جفاف الخزانات في مايو
تشير التقديرات إلى أن مخزون أوروبا من وقود الطائرات قد ينفد تماماً إذا لم تُتخذ إجراءات طارئة، مع تعرض معظم الدول لخطر نفاد المخزون خلال مدة تصل إلى 30 يوماً، بينما تمتلك دولتان فقط احتياطيات تكفي لـ 90 يوماً، في حين يعاني العديد من الدول الصغيرة وشرق أوروبا من مستويات حرجة من المخزون، مما يضاعف المخاطر التي تواجه قطاع الطيران.
إجراءات التقييد والتأثيرات المحتملة
بدأت الملامح الأولى للأزمة تظهر على أرض الواقع، حيث تم فرض قيود على تزويد الطائرات بالوقود، شملت تحديد كميات قصوى لكل رحلة وقرارات لتقنين توفير الوقود، خاصة للطائرات الخاصة، من أجل إعطاء الأولوية للرحلات التجارية، وهو ما قد يؤدي إلى إلغاء أو تأخير الكثير من الرحلات الجوية خلال الصيف، ويزيد من حالة القلق العام على مستوى أوروبا.
اعتماد أوروبا على الخليج وتأثير التوتر الإقليمي
تعتمد أوروبا بشكل كبير على الخليج العربي لتلبية 43% من استهلاكها السنوي من وقود الطائرات، لكن التوترات في المنطقة، خاصة عبر مضيق هرمز، أدت إلى تراجع الإمدادات، مع عرقلة حركة السفن، وبالتالي تأخير استلام الشحنات، وهو ما يعمّق من أزمة الوقود، مما يهدد يصناعة الطيران الأوروبية بشكل خاص في فصل الصيف.
انتقادات لغياب الإجراءات الطارئة
حمل خبراء ومسؤولون في الاتحاد الأوروبي على غياب إجراءات عاجلة وفعالة، مؤكدين أن جزءاً بسيطاً فقط من الاحتياطيات الاستراتيجية مخصص لوقود الطائرات، وأن أغلب المصافي الأوروبية تعمل بأقصى طاقتها، مع استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة كمخرج وحيد، لكن أي اتفاقات جديدة قد تكون مكلفة، وهو ما يضيف تحدياً آخر أمام استقرار الإمدادات.
مما لا شك فيه أن شهر مايو سيكون حاسمًا لمستقبل السياحة والطيران في القارة، إذ ستتضح ملامح الأزمة، ما بين وصول شحنات عاجلة، أو مواجهة موسم صيف مليء بالإلغاءات والرحلات الملغاة، وهو وضع يتطلب استجابة عاجلة من الجهات المعنية لضمان استمرارية النشاطات الجوية ومرونة السفر خلال الأشهر القادمة.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48
