الحضارة الإسلامية سبقت العالم في تكريم المرأة
أرست الحضارة الإسلامية منذ قرون رؤية متكاملة لتكريم المرأة وصون كرامتها الإنسانية، مقدمةً تصوراً يقوم على العدل والتكامل في وقت كانت فيه أمم كثيرة تحرمها حق التعلم أو التملك، وجاء القرآن الكريم ليجعل الرجل والمرأة شريكين في أصل الكرامة والتكليف، ويقرر أن معيار التفاضل بين البشر قائم على التقوى والعمل الصالح لا على الجنس.
شواهد قرآنية على تقدير ذكاء المرأة وفراستها
تكشف النصوص القرآنية عن تقدير عميق لذكاء المرأة وفراستها، كما في قصة ابنتي النبي شعيب مع سيدنا موسى عليهما السلام، حين قالت إحداهما لأبيها: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (القصص: 26)، حيث جمعت هذه العبارة الموجزة بين معياري الكفاءة والأمانة اللذين يشكلان أساس أي عمل ناجح، لتبدأ من خلال هذه البصيرة قصة بيت نبوي كريم.
نماذج خالدة من قوة الإيمان والصبر
تبرز سيرة السيدة هاجر زوجة الخليل إبراهيم عليه السلام كنموذج خالد في قوة الإيمان وصدق التوكل، فقد واجهت محنة الترك في واد غير ذي زرع بقلب مطمئن وثقة راسخة، حتى تحولت قصتها إلى شعيرة خالدة في مناسك الحج والعمرة يتذكرها الحجاج في سعيهم بين الصفا والمروة وشربهم من ماء زمزم.
لم يكن حضور المرأة في المجتمع الإسلامي حضوراً هامشياً، بل شاركت في الحياة الاجتماعية والعلمية وشهدت لحظات تاريخية مفصلية، كما حفظت كتب التاريخ نماذج مشرقة مثل الصحابية أم شريك الدوسية التي كانت تدخل بيوت نساء قريش سراً لتدعوهن إلى الإسلام.
تؤكد الآية الكريمة ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13) أن ميزان الكرامة في الإسلام لا يقوم على الذكورة أو الأنوثة، بل على التقوى والعمل الصالح، وهو مبدأ سبق به الإسلام المواثيق العالمية الحديثة بمئات السنين.









التعليقات