يضع الارتفاع العالمي الحاد في أسعار الذهب الاقتصاد السوري أمام تحديات وفرص متشابكة، في وقت تسعى فيه البلاد لتعزيز ثقة المواطنين بالليرة الجديدة واستقرارها النقدي، حيث يرى خبراء اقتصاديون أن هذه القفزات التاريخية للمعدن الأصفر تختبر جدارة الثقة بالعملة الوطنية من خلال تأثيرها المزدوج على المدخرات الشخصية والاحتياطيات الرسمية.
تأثير ارتفاع الذهب على الليرة والاحتياطيات
من منظور المواطن، يزيد الطلب على الذهب كملاذ آمن لحماية المدخرات، مما يحول السيولة بعيداً عن العملة الوطنية ويضع الليرة الجديدة تحت ضغط إضافي في السوق الموازية، كما يغذي التضخم العام نتيجة ارتباط التسعير المحلي بالسعر العالمي، أما من منظور الدولة، فإن القفزات العالمية تعني ارتفاعاً في القيمة المحاسبية لاحتياطيات الذهب في خزائن المصرف المركزي، مما يحسن ميزانيته العمومية نظرياً، لكن الفائدة العملية تبقى محدودة ما لم تقترن بسياسات نقدية تعيد بناء الثقة بالمؤسسات.
توقعات بمواصلة الصعود لأرقام قياسية
تميل التوقعات الأكاديمية إلى استمرار مسيرة صعود الذهب نحو تسجيل أرقام قياسية غير مسبوقة، مدفوعة باستمرار التوترات الجيوسياسية وتوجه البنوك المركزية الكبرى نحو خفض أسعار الفائدة، مما يزيد من جاذبية المعدن الأصفر كاستثمار، مع ترجيح أن يلامس سعر الأونصة مستويات تتراوح بين 5500 إلى 6500 دولار خلال الـ18 شهراً القادمة، خاصة مع استمرار المصارف المركزية في الدول الناشئة بتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار.
شاهد ايضاً
- ارتفاع في سعر ذهب عيار 21 اليوم وسط تصاعد التوترات العالمية
- سعر الذهب عيار 21 يسجل أداءه خلال جلسة الأحد 15 مارس 2026
- ارتفاع أسعار الذهب في مصر 200 جنيه أسبوعياً رغم انخفاض الأسعار عالمياً
- تطورات أسعار الذهب المباشرة.. عيار 21 يسجل ارتفاعاً مع تصاعد الأزمات العالمية
- تطورات أسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي
- تحديث أسعار الذهب اليوم الأحد 15 مارس 2026 في السوق المصري
- سعر الذهب في البورصة المصرية يوم 15 مارس 2026
- تحديث أسعار الذهب في لبنان اليوم الأحد 15 مارس 2026 لعيار 21 بالدولار
دعوة لرؤية اقتصادية رشيدة
يؤكد الخبراء على ضرورة توفير أدوات ادخارية بديلة بالعملة المحلية تحقق عوائد تحافظ على القوة الشرائية للمواطن، والبحث عن آليات لترجمة الزيادة في قيمة الاحتياطي الذهبي إلى دعم حقيقي لليرة، ربما عبر استخدامه كضمانات للحصول على تمويلات إقليمية، حيث ستحدد طريقة التعامل مع هذا التحدي ما إذا كان الذهب سيسهم في بناء أساس نقدي صلب للمستقبل أم سيسرع في تآكل القوة الشرائية.
شهدت أسعار الذهب تقلبات تاريخية حادة، حيث ارتفع سعر الأونصة من حوالي 35 دولاراً في بداية السبعينيات بعد فك ارتباطه بالدولار، إلى تسجيل مستويات قياسية تتجاوز 2400 دولار في عام 2024، مدفوعاً بالأزمات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة.








