شهدت أسعار الذهب تقلبات حادة مؤخراً، حيث ارتفعت بشكل حاد عقب الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، قبل أن تشهد تراجعاً كبيراً يتجاوز 6% على الرغم من تصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يخالف التوقعات التقليدية التي تجعل من المعدن الأصفر ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات.

عوامل ضغط على أسعار الذهب

يُرجع خبراء السوق هذا الأداء المفاجئ إلى عدة عوامل ضاغطة رئيسية، يأتي في مقدمتها قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مثل السندات الحكومية على حساب المعادن الثمينة التي لا تقدم عائداً، كما يلفت روس نورمان، الرئيس التنفيذي لموقع “ميتالز ديلي”، إلى أن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات قد يغذي التضخم ويدفع البنوك المركزية للحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة أو رفعها، وهو ما يشكل بيئة غير مواتية للذهب.

ظاهرة البيع بدافع الذعر

يقدم آمر حلاوي، رئيس قسم الأبحاث في شركة الرمز، تفسيراً آخر يرتبط بسلوك المستثمرين أثناء الأزمات، حيث تؤدي الصدمات الجيوسياسية الكبيرة في كثير من الأحيان إلى عمليات بيع بدافع الذعر لجميع الأصول، بما في ذلك الذهب، في محاولة لتأمين السيولة النقدية والحد من الخسائر المحتملة، مما يخلق تأثيراً “تطهيرياً” مؤقتاً في السوق قبل أن تبدأ الأموال في التدفق مرة أخرى نحو الأصول المستهدفة المناسبة، بما فيها الذهب، بعد استقرار المعنويات.

على المدى الطويل، تظل توقعات المؤسسات المالية الكبرى إيجابية تجاه مسار المعدن النفيس، حيث يتوقع بنك جيه بي مورغان أن تصل أسعار الذهب إلى 6300 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، بينما يحافظ بنك دويتشه على هدفه عند مستوى 6000 دولار للأونصة لنفس الفترة.

شهد الذهب تقلبات تاريخية في الأشهر القليلة الماضية، حيث ارتفع من مستويات دنيا قرب 1800 دولار للأونصة في أواخر 2022 إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة فوق 2400 دولار في عام 2024، مدفوعاً بشراء البنوك المركزية القوية والتضخم العالمي، قبل أن يدخل في مرحلة تصحيح وتقلبات حادة مع تغير سياسات البنوك المركزية وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

الأسئلة الشائعة

لماذا تراجعت أسعار الذهب رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط؟
يعود التراجع المفاجئ إلى عدة عوامل ضاغطة، أبرزها قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الحكومية، مما يجذب المستثمرين نحو أصول مدرة للعائد. كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع البنوك المركزية للحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة، وهي بيئة غير مواتية للذهب.
ما هو تأثير البيع بدافع الذعر على سعر الذهب؟
خلال الصدمات الجيوسياسية الكبيرة، قد يلجأ المستثمرون إلى بيع جميع الأصول، بما فيها الذهب، لتأمين السيولة النقدية والحد من الخسائر. هذا يخلق ضغط بيع مؤقت (تأثير تطهيري) قبل أن يعود الاستقرار ويتجه المستثمرون مرة أخرى نحو الأصول المناسبة مثل الذهب.
ما هي التوقعات طويلة المدى لأسعار الذهب؟
تبقى التوقعات المؤسسية طويلة المدى إيجابية جداً. على سبيل المثال، يتوقع بنك جيه بي مورغان أن يصل سعر الذهب إلى 6300 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026، بينما يحافظ بنك دويتشه على توقعه عند مستوى 6000 دولار للأونصة لنفس الفترة.