ارتفاع أسعار النفط جراء التوترات الإقليمية، رغم آثاره المقلقة على الاقتصاد العالمي، يمثل فرصة مالية غير متوقعة لعدد من الولايات الأمريكية المنتجة للخام، حيث تتدفق إيرادات إضافية تُستخدم لسد عجز الميزانيات وتمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة.

نيو مكسيكو في صدارة المستفيدين

تتصدر ولاية نيو مكسيكو قائمة المستفيدين، فهي تنتج حوالي 2.3 مليون برميل نفط خام يومياً، مما يجعلها ثاني أكبر منتج في الولايات المتحدة بعد تكساس، وقد حققت الولاية ما لا يقل عن 7.3 مليار دولار من إيرادات النفط والغاز في السنة المالية 2025، وهي على طريق تجاوز هذا الرقم مع ارتفاع الأسعار، يقول جوناثان سينا، عمدة مدينة هوبز: “النفط والغاز هما أساس اقتصادنا، وستزيد الوظائف والفرص للناس”، وقد انعكس الازدهار على مدينة هوبز الواقعة في أكبر مقاطعة منتجة للنفط، حيث امتلأت المطاعم والفنادق وازدهرت قطاعات البناء والتجزئة.

حماية نسبية للاقتصاد الأمريكي

على الرغم من أن الأسعار المرتفعة ترفع تكاليف البنزين والسلع الأخرى على المستهلك الأمريكي، إلا أن تحول الولايات المتحدة إلى منتج رئيسي للنفط يوفر لها حماية من الآثار الكارثية التي شهدتها خلال صدمات النفط التاريخية، كما تستفيد مناطق الإنتاج الأمريكية من ارتفاع هوامش الربح لمنتجاتها النفطية في ظل تعطل الملاحة عبر مضائق حيوية مثل هرمز.

استقر سعر خام غرب تكساس الوسيط عند 98.71 دولاراً للبرميل، وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يبلغ متوسط السعر نحو 76 دولاراً للبرميل بين مارس ونهاية العام الحالي بسبب الحرب، مقارنة بمتوسط 65 دولاراً في عام 2025، ويمكن أن تترجم هذه الزيادة المتوقعة البالغة 11 دولاراً إلى إيرادات إضافية بمئات الملايين من الدولارات لولاية نيو مكسيكو وحدها.

انتعاش قصير الأجل لميزانيات الولايات

من المتوقع أن تشهد ولايات منتجة أخرى مثل ألاسكا انتعاشاً في مواردها المالية، حيث تواجه الولاية عجزاً مقداره 500 مليون دولار، لكن الإيرادات الإضافية من ضرائب الإنتاج والإتاوات، التي تزداد مع ارتفاع سعر الخام، قد تعني عدم الحاجة لاستنزاف المدخرات الاحتياطية، يقول أليكسي بينتر، رئيس قسم المالية التشريعية في ألاسكا: “زيادة الإيرادات من أسعار الطاقة قد لا تسد العجز كلياً، لكنها قد تلغي الحاجة لتقليص الميزانية”.

عوامل تحد من حجم المكاسب

رغم التفاؤل، ثمة عوامل تحد من حجم المكاسب المتوقعة، حيث أوضحت نيكي موريس، المديرة التنفيذية لمعهد رالف لوي للطاقة، أن تحوط العديد من المنتجين بتثبيت أسعار إنتاجهم المستقبلي مسبقاً يحميهم من التقلبات لكنه يحد أيضاً من أرباحهم الفعلية عند ارتفاع الأسعار، علاوة على ذلك، لا تسارع شركات النفط الكبرى إلى زيادة مشاريع الحفر الجديدة، إذ يفضل المستثمرون حالياً توجيه التدفقات النقدية نحو توزيعات الأرباح بدلاً من الإنفاق الرأسمالي التوسعي.

أموال النفط “محسنة للحياة”

في نيو مكسيكو، إحدى أفقر الولايات الأمريكية، تُوصف العوائد النفطية بأنها “محسنة للحياة”، حيث تساهم بشكل مباشر في تمويل التعليم وتحسين الطرق والخدمات الأساسية، مما يغير واقع المجتمعات المحلية.

الأسئلة الشائعة

ما هي الولاية الأمريكية الأكثر استفادة من ارتفاع أسعار النفط؟
تتصدر ولاية نيو مكسيكو قائمة المستفيدين، فهي ثاني أكبر منتج للنفط في الولايات المتحدة. حققت إيرادات هائلة من القطاع وتشهد ازدهاراً اقتصادياً في مدنها الرئيسية مثل هوبز.
كيف يحمي تحول الولايات المتحدة إلى منتج رئيسي اقتصادها من صدمات النفط؟
يوفر هذا التحول حماية نسبية من الآثار الكارثية لصدمات النفط التاريخية. كما تستفيد مناطق الإنتاج الأمريكية من هوامش ربح أعلى لمنتجاتها النفطية في ظل التوترات الإقليمية.
كيف تؤثر الإيرادات الإضافية من النفط على ميزانيات الولايات المنتجة؟
تساعد هذه الإيرادات الإضافية في سد عجز الميزانيات وتمويل المشاريع. على سبيل المثال، قد تلغي الحاجة لتقليص الميزانية أو استنزاف المدخرات في ولايات مثل ألاسكا.