
يرى خبراء مصرفيون تحدثوا لـ«مصراوي» أن هناك مساران رئيسيين سيثرتان على سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، وهما اتجاه الانخفاض أو الارتفاع، ويعود ذلك بشكل كبير إلى التطورات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيرها على الأسواق والتدفقات المالية.
تراجع الدولار
شهد سعر الدولار تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوعين الأولين من الشهر الحالي، بعد أن كان قد سجل مستويات قياسية، وذلك نتيجة التفاؤل السائد في الأسواق بشأن قرب التوصل إلى تهدئة في الصراع الإيراني. وانخفض الدولار بما يقارب 5%، أي حوالي 3 جنيهات، ليصل إلى نحو 51.87 جنيه بنهاية التداولات في البنوك، بعدما كان قد لامس مستوى 55 جنيه خلال ذروة التوترات.
في بداية الأزمة، توجه المستثمرون الأجانب لسحب استثماراتهم من أذون الخزانة المحلية، خوفًا من انعكاسات الأزمة وتغيير الظروف الاقتصادية، وتقدّر وكالة ستاندرد آند بورز حجم التدفقات الخارجة بنحو 10 مليارات دولار.
سيناريوهان لاحتمالية تغير سعر الدولار
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن تحول سعر الدولار من الارتفاع إلى الانخفاض خلال الفترة الأخيرة يعكس تفاؤل الأسواق بقرب انتهاء التوترات، معتبرًا أن هناك سيناريوهان رئيسيان سيحددان الاتجاه المستقبلي لسعر الصرف، مضيفًا أن مرونة سعر الصرف ستظل العامل الحاسم في تحديد القيمة الحقيقية للجنيه.
وأوضح أن في حال حدوث تهدئة وعودة الاستقرار، بما يشمل إعادة فتح مضيق هرمز، فإن من المتوقع أن يُواصل الدولار تراجعه، بينما إذا تصاعدت التوترات، فإن ذلك قد يدفع المستثمرين الأجانب إلى مغادرة السوق من جديد، مما يؤدي لارتفاع سعر الدولار نتيجة زيادة الطلب عليه.
من ناحية أخرى، أشار محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إلى أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية سيؤدي إلى عودة تدفقات النقد الأجنبي، وبالتالي يساهم في تراجع الدولار.
السيناريو المتفائل
يرى نجلة أن في حال انتهت التوترات، فمن المتوقع أن ينخفض سعر الدولار إلى مدى يتراوح بين 47 و48 جنيهًا، نتيجة عودة المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المحلية، الأمر الذي يعزز توافر العملات الأجنبية ويقلل من الضغط على الجنيه.
| التوقعات | السعر المتوقع (بالجنيه) |
|---|---|
| السيناريو المتفائل (انتهاء التوترات) | 47 – 48 |
وفي المقابل، أشار عبد العال إلى أن التراجع في ظل السيناريو المفترض قد يكون محدودًا، متوقعًا ألا ينخفض سعر الدولار عن مستوى 50 جنيهًا، وذلك بسبب استمرار الضغوط الهيكلية على الاقتصاد، مثل ارتفاع الدين العام وعجز الميزان التجاري.
السيناريو المتشائم
في حال تجدد التوترات أو تصاعدها، خاصة مع احتمالات إغلاق مضيق هرمز، فإن ذلك قد يضغط على الجنيه مجددًا، مع استمرار خروج الاستثمارات الأجنبية، مما يرفع من سعر الدولار ويزيد من الضغوط على العملة المصرية.
أكد عبد العال أن من الصعب تحديد مستوى معين للسعر في هذا السيناريو، إذ يعتمد بشكل كبير على التطورات السياسية، بينما أشار نجلة إلى أن استمرار حالة الغموض قد يعيد الدولار إلى مستويات قريبة من 55 جنيهًا.
كانت وكالة ستاندرد آند بورز قد توقعت سابقًا أن يصل سعر الدولار مقابل الجنيه إلى 55 جنيه خلال العام المالي الجاري، وقد يصل إلى 60 جنيهًا في العام المالي المقبل، نتيجة الآثار السلبية لارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالميًا.
كما أكد صندوق النقد الدولي أن البنك المركزي المصري يلتزم بسياسة سعر صرف مرنة، دون تدخل مباشر، بهدف امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية.
