
نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 سيرة فنية عطرة لواحدة من أيقونات الفن العربي، الفنانة الراحلة هدى سلطان التي انطلقت من قلب الريف المصري، وتحديداً من قرية كفر أبو جندي بمحافظة الغربية، لتحول أحلامها البسيطة إلى واقع ملموس من خلال موهبة استثنائية وإصرار لا يلين، حيث استطاعت أن تحجز لنفسها مكاناً خالداً في وجدان الجمهور العربي بفضل تنوع أدوارها وقدرتها الفائقة على التجسيد الدرامي السلس.
مسيرة هدى سلطان الفنية من القرية إلى أضواء الشهرة
ولدت الفنانة هدى سلطان، التي عُرفت في أوراقها الرسمية باسم بهيجة حبس عبد العال الحو، في منتصف أغسطس عام 1925 بمحافظة الغربية، وقد نشأت في بيئة محبة للفن كونها شقيقة الملحن والمطرب الشهير محمد فوزي، مما ساهم في صقل موهبتها مبكراً ومهد الطريق أمامها لخوض غمار عالم التمثيل والغناء، لتثبت للعالم أن الإبداع الحقيقي يتجاوز الحدود الجغرافية والطبقية، ويصنع نجوماً من رحم البساطة.
البدايات السينمائية والشراكات الفنية الناجحة
دشنت هدى سلطان حضورها السينمائي في عام 1950 من خلال فيلم «ست الحسن»، ثم خاضت تجربة فنية وإنسانية مشتركة مع زوجها الفنان فريد شوقي، حيث قدما معاً أكثر من عشرين عملاً سينمائياً، كان من أبرزها فيلم «امرأة في الطريق» الذي حصدت عنه جوائز تقديرية، إضافة إلى «السكرية» و«جعلوني مجرماً» و«كهرمان»، كما تعاونت مع المخرج المبدع يوسف شاهين في أعمال رفيعة المستوى مثل «الاختيار» و«وداعاً بونابرت»، ليبقى ظهورها الأخير كضيفة شرف في فيلم «من نظرة عين» بصمة ختامية رقيقة.
التألق في الدراما التليفزيونية والخشبة المسرحية
لم تكتفِ هدى سلطان بالسينما، بل تركت أثراً عميقاً في الدراما التليفزيونية من خلال أعمال كلاسيكية لا تُنسى، ومن أبرزها:
- مسلسل أرابيسك.
- ملحمة ليالي الحلمية.
- دراما الوتد وزيزينيا.
- مسلسل الليل وآخره وسلالة عابد المنشاوي.
أما على خشبة المسرح، فقد تألقت في مسرحيات مميزة مثل «وداد الغازية» و«الحرافيش» و«سيد درويش»، مما جعلها فنانة شاملة تتقن فنون الأداء بمختلف قوالبها.
رحيل أيقونة الفن المصري
غابت شمس هدى سلطان عن عالمنا في الخامس من يونيو عام 2006، بعد صراع مرير مع مرض السرطان في مستشفى دار الفؤاد، وجاء رحيلها في توقيت مأساوي للغاية، إذ لم يمضِ على وفاة ابنتها مها فريد شوقي سوى خمسين يوماً فقط، لتغلق بذلك صفحة من أجمل صفحات الفن المصري الأصيل.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 لمحات من حياة الفنانة القديرة هدى سلطان، تلك السيدة التي علمتنا أن الطموح هو الوقود الوحيد للوصول إلى القمة، تاركة خلفها إرثاً فنياً سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.
