خبير اقتصادي يحذر من تأثيرات حرب الممرات على مصانع العالم ومصر تتخذ إجراءات استباقية لضمان أمن الطاقة

أكد الدكتور محمد حمزة الحسينى، الخبير الاقتصادى ومستشار الجمعية المصرية للأمم المتحدة، أن النزاعات الجارية في منطقة الشرق الأوسط تجاوزت حدود الصراعات العسكرية المحدودة، وأصبحت حرب ممرات ملاحية تستهدف زعزعة عصب الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن غياب الالتزام بالقوانين الدولية من قبل القوى العظمى وحلفائها، يضع العالم على حافة كارثة اقتصادية غير مسبوقة.
تحولات الصراع وتأثيره على الاقتصاد العالمي
أوضح «الحسينى»، خلال لقاءه مع الإعلامية حنان سيد في برنامج «فرق توقيت»، المذاع على قناة «النهار»، أن التصعيد في منطقة الشرق الأوسط يتداخل بشكل مباشر مع النزاعات الأمريكية – الصينية – الروسية، حيث تسعى واشنطن إلى السيطرة على منابع الطاقة والممرات الملاحية، لتوجيه ضربة مباشرة نحو الصين، التي تعتمد بشكل رئيسي على النفط الإيراني والفنزويلي. يذكر أن واشنطن نجحت في تقليص حجم النفط الفنزويلي، إلا أن سيطرتها على النفط الإيراني ما تزال بعيدة المنال، مما أدى إلى تصاعد التوتر عند مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله حوالي 20% من صادرات النفط والغاز العالمية.
أزمة الممرات الملاحية وتأثيرها على حركة التجارة العالمية
أشار الحسينى إلى أن إغلاق الممر الملاحي أدى إلى تراجع كبير في حركة السفن، حيث انخفض عدد السفن من حوالي 200 سفينة يوميًا إلى أقل من 5 سفن، مما أجبر الدول على استنزاف احتياطاتها الاستراتيجية، مؤكدًا أن استمرار التوتر في هذه الممرات قد يهدد سلاسل الإمداد العالمية بشكل كامل. كما لفت إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي لا تصدر الوقود فقط، بل تعد المصنع الرئيسي للمواد الخام الضرورية لصناعات الأسمدة والبتروكيماويات والمواد الغذائية، وأي تأخير في وصول تلك المواد قد يوقف الإنتاج العالمي، مما يؤدي إلى ارتفاع شديد في أسعار السلع للمستهلكين.
موقف مصر داخليًا واستراتيجيتها لمواجهة التحديات
وفيما يخص الشأن الداخلي، أشاد الحسينى بالرؤية الاستباقية للإدارة المصرية في التعامل مع تداعيات الصراع الأمريكي – الإيراني، مؤكدًا أن قرارات ترشيد استهلاك الكهرباء وتنظيم ساعات العمل لم تكن إجراءات تقشفية فحسب، بل كانت بمثابة قراءة عبقرية للمشهد قبل تفاقمه. أوضح أن الاستراتيجية المصرية تعتمد على ثلاث أهداف رئيسية، فهي تهدف إلى تقليل فاتورة الواردات، والحفاظ على العملة الصعبة عبر تقليل استهلاك الغاز المستخدم في محطات الكهرباء، بالإضافة إلى امتصاص الصدمات الناتجة عن توقف إمدادات الغاز من إسرائيل، التي كانت تُعاد تكريرها وتصديرها عبر مصر. كما تعتمد على تعزيز ثقافة الترشيد واتباع نمط حياة يتوافق مع المعايير العالمية، حيث تبدأ وتختتم أيام العمل في أوروبا وآسيا في الأوقات المقررة، بهدف تعظيم الإنتاج وتقليل هدر الطاقة.
تحليل استراتيجي لوضع مصر خلال الحرب الاقتصادية الجيوسياسية
وأسهب الحسينى في القول إن الحرب الأمريكية – الإيرانية، التي أثرت سلبًا على الاقتصادات العالمية وتستهلك موارد القوى العظمى والصاعدة على حد سواء، تُعد حرب خاسرة للجميع، ولن يخرج منها طرف منتصر. وأكد أن خلفية هذا الجنون الجيوسياسي تظهر أن مصر تظل نموذجًا للاستقرار والرصانة، من خلال تركيزها على تطوير اكتشافات الغاز الجديدة، وتعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة التقلبات في السوق العالمي.
