يبدأ صندوق النقد الدولي اليوم الاثنين تحويل شريحة مالية بقيمة 1.8 مليار دولار للبنك المركزي المصري، وذلك ضمن برنامج التمويل الممدد واتفاق تسهيل الصلابة والاستدامة، حسبما أكد أمين ماتي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في مصر، ونقل موقع “أقرأ نيوز 24” هذه التفاصيل التي تعكس تطورات التعاون المالي بين الطرفين.
تفاصيل الدفعات المالية الموجهة لمصر
تتوزع الشريحة المالية الحالية بين برنامجين أساسيين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، حيث تشمل مبالغ مخصصة لدعم الميزانية وأخرى مرتبطة بالإصلاحات البيئية والمناخية، وفيما يلي تفصيل لهذه المبالغ:
| نوع التمويل | القيمة المالية | المراجعة المنجزة |
|---|---|---|
| برنامج القرض الممدد | 1.5 مليار دولار | المراجعة السابعة |
| قرض المرونة والاستدامة | 272 مليون دولار | المراجعة الثانية |
| إجمالي الشريحة | 1.8 مليار دولار | – |
إنجازات الإصلاح المناخي وتحديات الطاقة
أوضح رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أن حصة تسهيل الصلابة والاستدامة قد تضاعفت بشكل ملحوظ، وذلك نتيجة نجاح مصر في تحقيق معايير الإصلاحات المتعلقة بالمناخ قبل الموعد المحدد، حيث كانت القيمة المقررة سابقاً 136 مليون دولار فقط، وفي سياق متصل، حذر أمين ماتي من تأثير تقلبات أسعار النفط العالمية، مشيراً إلى أن أي زيادة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل ستؤدي إلى زيادة عجز الميزان التجاري المصري بنسبة 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
سياسات تسعير الوقود ودور القطاع الخاص
أبدى صندوق النقد ترحيبه بعودة مصر لتطبيق الآلية التلقائية لتعديل أسعار الوقود كل ثلاثة أشهر، بهدف مواءمتها مع التكاليف العالمية، مع التأكيد على أن سقف التحريك البالغ 10% يوفر حماية ضرورية للمستهلكين، ومن جهة أخرى، لفت ماتي إلى ضرورة تسريع الخطوات الرامية لتقليل هيمنة الدولة على الاقتصاد، مؤكداً أن وتيرة التخلص من أصول الدولة لفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص جاءت أبطأ من التوقعات، مما يتطلب تكثيف الجهود في هذا الملف.
مؤشرات النمو الاقتصادي ومعدلات التضخم
أشار الصندوق إلى أن الاقتصاد المصري أظهر صموداً أمام توترات منطقة الشرق الأوسط بفضل مركز اقتصادي كلي أقوى، مدعوماً بنمو قوي وتراجع تدريجي في التضخم وارتفاع الاحتياطيات الدولية، وقد انعكس ذلك في البيانات التالية:
- بلغ نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026.
- سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية المنتهية في يونيو الماضي.
- توقع الصندوق أن يستقر معدل النمو السنوي عند نحو 4.6%.
- سجل التضخم 15.2% في مارس الماضي، ثم تراجع إلى 14.3% في يونيو، بينما استقر التضخم الأساسي عند 14.3%.
الاحتياطيات الدولية والميزان الجاري
على الرغم من الضغوط التي واجهها الحساب الجاري في مارس نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، إلا أن تدفقات تحويلات المصريين بالخارج القياسية، ونمو إيرادات السياحة، والتعافي التدريجي لقناة السويس، ساهمت في احتواء هذه الآثار، حيث قدر عجز الحساب الجاري بنحو 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الماضية، كما وصلت الاحتياطيات الدولية إلى 119% من مقياس كفاية الاحتياطيات (ARA) بنهاية يونيو، مما يعزز القدرة المالية للدولة.
الرؤية المستقبلية والبرنامج الاقتصادي الوطني
مع اقتراب انتهاء برنامج التمويل الذي بدأ في ديسمبر 2022 بإجمالي 8 مليارات دولار، تتبقى لمصر مراجعة أخيرة في الربع الرابع من العام الجاري، وفي إطار التخطيط لما بعد الصندوق، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة والبنك المركزي بصياغة برنامج اقتصادي وطني شامل، يهدف إلى تحقيق نمو مستدام وتعزيز دور القطاع الخاص، مع التأكيد على أن مصر لن تطلب تمويلاً جديداً من صندوق النقد، ومن المنتظر أن ينتهي رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، من صياغة هذا المسار الإصلاحي وعرضه على رئيس الجمهورية للموافقة بنهاية سبتمبر المقبل.
