| تأثر ميسي بشدة وهو يشكر زملاءه بعد العودة التاريخية أمام مصر قائلاً: “ما حققه هذا الفريق أمر استثنائي”. (المصدر: غيتي إيميجز) |
بعد تأخرهم بهدفين نظيفين في الدقيقة 67، بدا منتخب الأرجنتين على وشك نهاية مُرّة لمشواره في كأس العالم. ولكن عندما بدا كل شيء ينهار، حقق المنتخب الأرجنتيني أحد أكثر العودات التاريخية إثارةً في تاريخ كأس العالم. ولم يكن ليونيل ميسي وحده من صنع هذه المعجزة.
ميسي: “ما حققه هذا الفريق اليوم كان استثنائياً.”
بعد صافرة النهاية، لم يذكر ميسي هدفه أو تمريرته الحاسمة. أول ما قاله كان شكر زملائه في الفريق.
بصراحة، ما أنجزه الفريق بأكمله اليوم كان استثنائياً. لقد عدنا من خسارة 0-2 في مباراة إقصائية في كأس العالم . في بطولة يكون فيها كل خطأ مكلفاً، فإن القيام بذلك أمر لا يُصدق.
يعتقد ميسي أن أعظم قوة للأرجنتين لا تكمن في موهبة أي فرد، بل في الروح القتالية للفريق بأكمله.
“من الصعب حقاً تسجيل الأهداف في هذه البطولة. لكن المنتخب الأرجنتيني أثبت مرة أخرى أننا نعرف دائماً كيف ننافس، ولا نستسلم أبداً، ونقاتل حتى اللحظة الأخيرة. اليوم، حوّلنا الشك إلى إيمان. لطالما كانت هذه هي هوية هذا الفريق.”
| أشاد ميسي بأداء زملائه في المنتخب الأرجنتيني أمام مصر. (المصدر: غيتي إيميجز) |
اللحظة التي أدمعت عيون الأرجنتين بأكملها.
فور صافرة النهاية، التقطت كاميرات التلفزيون صوراً لميسي وهو يعانق كل واحد من زملائه. بدا قائد الأرجنتين متأثراً للغاية حتى ذرف الدموع قبل أن يحمله زملاؤه على أكتافهم للاحتفال مع الجماهير.
لم يكن ميسي وحده من تأثر عاطفياً، بل إن المدرب ليونيل سكالوني لم يتمالك نفسه أيضاً. في المقابلة التي أجريت بعد المباراة، لم يستطع سوى أن يقول: “يا له من فريق رائع، لا أدري ماذا أقول أكثر من ذلك…”
بعد ذلك التصريح، عجز سكالوني عن الكلام واضطر لمغادرة مكان المقابلة وسط تصفيق الصحفيين. كانت تلك لحظة أظهرت مدى أهمية هذا الفوز للمنتخب الأرجنتيني ومدربه شخصياً.
قد يعجبك أيضاً
| انهمرت دموع ميسي بعد فوز الأرجنتين الشجاع والمثير للغاية على مصر. (المصدر: غيتي إيميجز) |
لاوتارو مارتينيز: “بكيت لأن ميسي يستحق هذا.”
غمرت دموع الفرح ليس فقط المدرب سكالوني، بل أيضاً زملاء ميسي في الفريق، الذين أعربوا عن إعجابهم بـ”البرغوث”.
كشف المهاجم لاوتارو مارتينيز أن الدافع الأكبر للفريق كان الرغبة في مساعدة ميسي على إنهاء مشاركته الأخيرة في كأس العالم بالفوز باللقب.
“كنت أشاهد ليو وهو يركض، وأشاهده وهو يتجاوز نفسه كل يوم… عندما رأيته يبكي في الملعب، قلت له إنني بكيت أيضاً، لأنه يستحق كل هذا. إنه مثال يُحتذى به، ومرشد، وشخص يساعدنا جميعاً دائماً.”
لم يكن هذا مجرد مديح من نجم لآخر، بل كان بالأحرى تكريماً من جيل كامل من اللاعبين الأرجنتينيين لقائدهم الذي قادهم لما يقرب من عقدين من الزمن.
| أعظم هداف في تاريخ كأس العالم شكر زملاءه على قتالهم بكل ما أوتوا من قوة. (المصدر: غيتي إيميجز) |
يبقى ميسي متواضعاً رغم الإشادة التي يتلقاها من العالم أجمع.
عندما سُئل ميسي عن الاحترام الذي يحظى به ليس فقط من زملائه في الفريق ولكن أيضًا من منافسيه مثل إيرلينج هالاند، اكتفى بالابتسام.
أنا ممتنٌ للمحبة التي تلقيتها من الناس في جميع أنحاء العالم، وخاصة الاحترام الذي أحظى به من زملائي. أنا سعيدٌ وفخورٌ باللعب إلى جانب هذا الفريق. فهم من جعلوا كل ما أمر به رائعاً للغاية.
مرة أخرى، لم ينسب ميسي الفضل لنفسه، بل استمر في الإشادة بزملائه. والأهم من ذلك، أن هذا يؤكد مجدداً ما يميز منتخب الأرجنتين تحت قيادة المدرب ليونيل سكالوني: فريق متماسك، قوي، لا يستسلم أبداً.
| يواصل ميسي وزملاؤه مسيرة الأرجنتين المجيدة في كأس العالم. (المصدر: غيتي إيميجز) |
لا يزال ميسي، البالغ من العمر 39 عاماً، مصدر الإلهام الأكبر للأرجنتين.
لا يزال ميسي رمزاً، ولا يزال قادراً على تغيير مجرى المباريات بلحظات عبقرية. لكن الجهود الدؤوبة لزملائه في المنتخب الأرجنتيني هي التي تُشكّل الأساس لاستمرار تألق هذه العبقرية.
لعلّ هذا هو السبب في أنه بعد تلك الليلة المؤثرة، لم يكن الشيء الأكثر رسوخاً في الذاكرة هو هدف ميسي المُعادل أو هدف إنزو فرنانديز الفائز، بل كانت صورة الأسطورة وهو يذرف الدموع، ويشكر مراراً وتكراراً زملاءه الذين قاتلوا بكل ما أوتوا من قوة.
كما أنها بمثابة تذكير بأن الألقاب في كرة القدم على أعلى المستويات لا يصنعها عبقري واحد، بل يصنعها فريق مستعد دائماً للتضحية من أجل بعضهم البعض.
المصدر:
