استبداد الهواتف الذكية يطغى على حياتنا ويحولنا إلى مدمنين

موقع فلسطينيو 48
آخر تحديث 19/07/2016 21:13
 
دلائل جديدة على استبداد الهواتف الذكية بنا وسيطرتها على حياتنا وشغلها حيزاً كبيراً من وقتنا دون أن ندرك ذلك. في دراسة جديدة أجريت في الولايات المتحدة، تبيّن أن مستخدمي الهواتف الذكية يلمسون شاشات هواتفهم بمعدل مرة كل 4 دقائق أثناء صحوهم، وخلال اليوم يستخدمون الهاتف الذكي بمعدل 253 مرة؛ أي 15 مرة في الساعة إذا افترضنا أن وقت النوم لا يتجاوز 8 ساعات.

وأجريت الدراسة الاجتماعية عن طريق شركة "دايركت لاين إنشورانس"، بالتعاون مع شركة "ريسكو تايم" لتطوير برمجيات إدارية. ومن نتائج تحليل استخدام أكثر من 50 مستخدماً متطوعاً لهواتفهم لمدة تزيد على شهر، تبيّن أنهم يقضون ما يقارب ربع الوقت في استخدام تطبيقات مثل فيسبوك وتويتر. إلى جانب ذلك، من يضطرون إلى استخدام البريد الإلكتروني وقت العمل أضاعوا وقت العمل اليومي بشكل ملحوظ.

استخدام الهاتف الذكي يستهلك 10% من يومنا بحسب هذه الدراسة، له دوافع عدة حاول الباحثون الوقوف عندها. وتبين أن هناك رغبة جامحة عند المستخدمين "المدمنين" على استخدام الهواتف الذكية بعدم تفويت أي معلومة أو حدث أو خبر أو رسالة في العالم الافتراضي. فبدلاً من أن يعيشوا اللحظة ويستمتعوا بالتواصل مع محيطهم وعلاقاتهم بالناس في الواقع، يركزون على شاشات الهواتف باحثين بشكل مستمر عن شيء مثير للاهتمام في مكان ما.

إلى جانب ذلك، مع ازياد اعتماد الناس بشكل عام على الإنترنت كبديل للتلفاز لمشاهدة البرامج والأفلام والمسلسلات والنشرات الإخبارية، وكبديل للصحف والكتب الورقية والمجلات للحصول على الأخبار المكتوبة وقراءة الكتب والروايات. إلى جانب ذلك، أصبحت تطبيقات الهاتف تقدم خدمات يومية مثل طلب الأكل وحجز تذاكر الطيران والسينما، وترتيب جدول الأعمال اليومي، وترتيب الأمور المالية في الحساب المصرفي، والشراء الإلكتروني. لذلك، هذا النوع من الخدمات التي يمكن للمستخدم الحصول عليها عن طريق الهاتف الذكي تفسّر بشكل جزئي الـ 10% من يومنا التي نقضيها ممسكين بالهاتف الجوال.

لكن الخلل لا يكمن في استخدامنا لهذه التطبيقات لإتمام أمور يومية بقدر ما هو في انشغالنا بتوثيق الأحداث ونقلها ومشاركتها مع الأصدقاء، عوضاً عن الاستمتاع بها بالكامل. وبالحديث عن وقت العمل نجد أن محيط العمل هو الأكثر تضرراً من إدمان الناس بشكل عام على استخدام الهواتف الذكية. فبحسب الدراسة، يتفقد الموظفون هواتفهم الذكية بمعدل 73 مرة في يوم عمل اعتيادي طوله 8 ساعات؛ أي بمعدل 9 مرات في الساعة الواحدة.

وكان النصيب الأكبر من بين التطبيقات التي تأخذ من وقت الموظف هي شبكات التواصل الاجتماعي المعروفة، فيسبوك وتويتر التي استهلكت 24% من وقت الاستخدام الإجمالي. ومن ثم أتت تطبيقات المراسلة الفورية سواء بالنص مثل واتساب أو الفيديو مثل سناب شات أو الصور مثل إنستغرام، إذ استهلكت 12% من وقت الموظف. وباقي الوقت تقسم بين مكالمات هاتفية عادية وتسوق عبر الإنترنت واستخدام الألعاب والبريد الإلكتروني.

وعن تسمية التعلق بالهاتف بالإدمان يجدر الإشارة إلى دراسة أخرى بيّنت صحة استخدام هذا المصطلح. فبحسب صور مسح دماغي أجريت لمستخدمي فيسبوك عبر الهاتف، تبيّن أن تفقد حساب فيسبوك يفعل في الدماغ تأثيراً مشابهاً لتأثير المدة المخدرة كوكايين، أي ينشط المناطق نفسها في الدماغ.

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى