جمال ورقي عمارة المدارس عامل يؤثر بتحصيل الطالب العلمي

موقع فلسطينيو 48
آخر تحديث 15/07/2016 20:26
 
الشكل الهندسي والمعماري للمباني لا يحمل تأثيراً جمالياً فقط على المنطقة التي يشغلها، بل يمتد ليؤثر في النفس البشرية وفي الدماغ وفاعليته ونشاطه، فبحسب الفيلسوف الفرنسي الباحث في فلسفة العلوم، فإن عقولنا تزدهر في الأماكن التي تفتح المجال لأحلام اليقظة، وتركد في الأماكن التي تجلب الاكتئاب والإحباط.

ومن هنا تأتي أهمية الاهتمام بتصميم المدارس والغرف الصفّية لتكون محفزة للخيال، وأرضية خصبة لتطوير التفكير الإبداعي، وتوفير بيئة مناسبة للطلاب لتحسين قدرتهم على الاستيعاب والتفكير المبتكر، ومن ثم رفع تحصيلهم العلمي وزيادة فرص نجاحهم في مجال الدراسة.

وبالحديث عن تصميم الصفوف لا بد من الإشارة إلى عدة مميزات من الضروري أن تتوفر في المدارس لتكون ذات بيئة صحية وتربوية محفزة، خاصة في المدن العربية- تحديداً الفقيرة منها- التي تعرف مدارسها بالاكتظاظ وبمعاييرها الهندسية التي لا تلائم كثيراً من المعايير المطلوبة لتحقق المدرسة أهدافها كبيئة تربوية وعلمية وتحفز الطلاب على رفع تحصيلهم العلمي.

فجَوُّ المدرسة لا يؤثر في الطلاب بشكل مباشر فقط، بل في فريق التدريس أولاً، فالمدرسة التي لا تستوفي الشروط المطلوبة تضر برضا المعلم عن وظيفته، فتجعله أقل رغبة وقدرة على بذل الجهد لتدريس الطلاب كما يجب؛ ومن ثم يدفع المعلمين على الاستقالة من وظائفهم، والطلاب للتسرب من المدرسة بالغياب المتكرر أو الهرب.

كما أن الغرف الصفية التي لا تحتوي على عدد كافٍ من الشبابيك تزيد من التعب الذهني والإرهاق، وتضر بنتائج الاختبارات، خاصة في المرحلة الثانوية.

فبحسب دراسة أجريت بجامعة إيليونز الأمريكية عام 2016، يحصل الطلاب على علامات أفضل عندما يكون صفّهم مطلاً على مساحات طبيعية خضراء، وفيه شبابيك واسعة، كما أنهم أقل توتراً وقلقاً، على عكس طلاب الصفوف المطلّة على مبان أخرى أو التي ليس فيها شبابيك كثيرة.

يذكر أن من المميزات المهمة للصفوف الصحية هي الحيطان المتحركة، التي تسمح بتوسعة الصف وتغيير شكله بحسب الحاجة ووفقاً للفعالية التي يقوم بها الطلاب.

وكذلك فإن إحاطة المدرسة بالشجر والمساحات الخضراء تبث شعور الاتصال بالطبيعة عند الطلاب، وتساعدهم على الاسترخاء، وتقلل من توتّرهم، وتفتح المجال للإبداع وأحلام اليقظة، وتنعش الخيال.

كما أن تحويل المدرسة لما يشبه غابة أو حديقة، يفصل الطلاب عن الجو المزدحم خارج أسوار المدرسة، ويحفزهم صباحاً على الذهاب للتعلم.

بالمقابل، فإن الظروف الصفية السيئة لا تمنع تطور الطالب الذهني فحسب؛ بل تحمل تأثيراً سلبياً في صحته النفسية وسلوكه، فاستخدام الإضاءة البيضاء الصناعية عوضاً عن ضوء الشمس الطبيعي في أغلب الأحيان يسبب الصداع، وعدم وجود مساحة كافية للحركة، ونقص عدد الشبابيك، أو انعدامها، يسهم كثيراً بأن يصاب الطلاب برهاب الأماكن المغلقة، واضطرابات سلوكية مثل كثرة الحركة وقلة التركيز، هذا إلى جانب اضطرابات المزاج والميول للاكتئاب.

فالصف الضيق يعطي الطالب شعوراً بأنه سجين، والاعتياد على المساحة الضيقة قد يؤدي لرهاب الأماكن الضيقة أو رهاب الأماكن الشاسعة.

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى