بين صلاة التراويح والمائدة المشتركة :

رغم نسبتهم القليلة، الطلاب العرب في جامعة تل ابيب يحيون اجواء رمضانية

عمر عاصي
آخر تحديث 10/06/2016 20:36
 
نعم، حتى في “تل أبيب” هناك أجواء رمضانية، مع أنها مدينة الخطيئة كما يعرفها العالم ومع أنها بُنيت على أنقاض قرى فلسطينية كثيرة مثل قرية “الشيخ مونّس” التي تم احتلالها في 1948 وبُنيت جامعة تل أبيب على أراضيها، وصار أساتذتها يجتمعون في بيت المختار بعد احتلاله، فحافظوا عليه لفخامته وسموه البيت الأخضر، ولكنهم هدموا كُل القرية وهدموا مسجدها طبعًا، ولكن الطلبة الفلسطينيين استطاعوا عام 2004 افتتاح مُصلى على أراضي الشيخ مونّس.

تُعتبر جامعة تل أبيب من الجامعات العلمانية جدًا في إسرائيل ونسبة الطلبة العرب فيها أقل بكثير من غيرها من الجامعات، مثل جامعة حيفا التي تصل فيها نسبة الطلبة العرب إلى 30%، ولكن في جامعة تل أبيب تصل نسبة العرب إلى 9% فقط، ولهذا من الصعب الشعور برمضان، بالأخص وأن رمضان يتزامن حاليًا مع فترة الامتحانات وينشغل معظم الطلاب حاليًا بالتحضير للامتحانات وجمع التواقيع لعريضة من أجل الحصول على موعد إضافي خاص للامتحانات التي تقع رمضان.

ولعلّ الأجواء الرمضانية في تل أبيب تكاد تنحصر في مساحة صغيرة جدًا هي مُصلى الجامعة الصغير والواقع في السكن الطلابي، حيث قام الناشط الطلابي أمين ذياب بنشر مجموعة من الصور من أجواء صلاة التراويح، في مُحاولة لتسليط الضوء على النشاطات الرمضانية الطلابية التي يقوم بها الطلبة الفلسطينيون من أبناء الداخل الفلسطيني في هذه المدينة المعروفة بفسادها الأخلاقي.

وقد كتب على صفحته: “كل العالم يرى في تل أبيب مكانًا مخصصًا للبعد عن الله، إلا طلاب تل أبيب – من المُسلمين -، وأضاف: “الحمدلله اليوم إقبال كبير في صلاة التراويح من الطلاب والطالبات في مصلى جامعة تل أبيب في السكن الطلابي، المكان الوحيد الذي تقام فيه صلاة جماعة بتل أبيب”.

ويُشير أمين أن الطلاب في المساكن الطلابية يُنظمون الإفطارات الجماعية ويقومون بمحاولة تحضير الحلويات الشعبية كالكنافة والقطايف وغيرها، والهدف من ذلك “إحضار أجواء رمضان في قرانا ومدننا إلى تل أبيب”.

وإلى جانب صلاة التراويح والإفطارات في جامعة تل أبيب، يُشير إمام المُصلى الطالب مصعب إغبارية أن “رمضان ليس فقط لتوثيق العلاقة بين العبد وربه بل خير يفوق النفس ليصل للناس”، ولهذا يقوم مصعب وزُملاؤه حاليًا على مشروع “قطرة خير” وهو مشروع يهدف لجمع الصدقات طوال شهر رمضان من الطلاب في الجامعة، وعن الفئات التي تستفيد من هذه التبرعات يشير مُصعب أنها “تستثمر في شراء هدايا في العيد لمرضى أهل غزة في المستشفيات القريبة والذين غالبًا ما يكونون بعيدين عن أهلهم في العيد، والقسم الثاني سيصل كمساعدات للمحتاجين من أهل يافا”.

وللتذكير فقط، فإن الحركة الطلابية الفلسطينية في الجامعات الإسرائيلية لم تصل إلى ما وصلت إليه بسهولة، بل إن الوضع كان يصل ببعضهم إلى تغيير أسمائهم إذا ما أرادوا الالتحاق بجامعات عبرية، والحصول على سكن طلابي، أو الحصول على عمل، فإبراهيم  مثلًا يتحول إلى “أفي”، حتى يعود إلى قريته، وهو ما يذكره الباحث مهند مصطفى في كتابه “الحركة الطلابية العربية في الجامعات الإسرائيلية”.

كما أن افتتاح المُصلى عام 2004 في جامعة تل أبيب قُوبل بمعارضة شديدة من قبل المتطرفين اليهود وقد علّقت إحداهن حينها على الخبر في موقع “يديعوت أحرونوت” قائلة: “ها هو المسجد يعود للشيخ مونّس”، واليوم وبعد أكثر من 10 أعوام من افتتاح المُصلى من قِبل  كُتلة “اقرأ” تم حظرها وإخراجها عن القانون،  بعد اتهامها بالتطرف والتحريض ضد الدولة والدعوة للعنف، علمًا بأن نشاط “اقرأ” مُنحصر في قضايا التوعية والتعليم، فقد بلغ حجم إنفاقها على دعم التعليم في الوسط العربي أكثر من 150 مليون شيقل منذ تأسيسها، كما ويصل عدد المستفيدين من المنح أكثر من 1400 طالب سنويًا.

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى