اللغة هي ميدان ممارستها

التكامل بين فنون اللغة العربية:

موقع فلسطينيو 48
آخر تحديث 31/05/2016 17:20
 
إن فنون اللغة التي تحدث من خلالها عملية الاتصال الشفهي أو الكتابي، تتكامل فيما بينها بعلاقات، كما أن العمليات العقلية المتضمنة في هذه الفنون تعد قاسما مشتركا بينها، فضلا عن أن اللغة هي ميدان ممارستها. 

لذا يجب النظر إلي تعليم اللغة بصورة تكاملية مترابطة، وأي نمو يحدث في أي مهارة من مهاراتها، يتبعه نمو في المهارات الأخرى، وأي إهمال لمهارة من مهاراتها يمكن أن يؤدى إلي نقص في المهارات الأخرى؛ فالطفل عندما يدرك اللغة منذ الصغر، فإنه يدركها ككل متكامل، بدون عزل أي مهارة من المهارات الأخرى؛ فاللغة قد صنعت وموجودة حتى تمثل المعاني وتحضرها، فهي مكونة من رموز ترقد في بحر من القواعد المنظمة. 

كما أن فنون اللغة تتداخل فيما بينها، وتتأثر مهارات كل فن من هذه الفنون بمهارات الفن الآخر، وتوجد مهارات مشتركة تفيد في أكثر من فن من هذه الفنون، كما توجد عوامل مشتركة بين هذه الفنون، فهذه المهارات تحتاج للإدراك والانتباه، كما يفيد التمييز السمعي للألفاظ، وتنظيم الأفكار، في الاستماع والقراءة، والكتابة، فالصلات بين فنون اللغة كثيرة ومتنوعة. 

تتضح العلاقة بين الاستماع والقراءة في أن ممارسة كل منهما يتطلب فهم الرسالة المستقبلة، منطوقة كانت أم مكتوبة.  وإن ما يحدث للاستماع والقراءة، إنما يرتبط بوظائف الحاسة التي يعتمد عليها كل فن منهما، فإذا وصل الرمز المستقبل إلي المخ، عن طريق الأذن استماعا، أو عن طريق العين قراءة، فإن معالجة الرمز بعد ذلك، تعد واحدة من حيث العمليات العقلية والهدف المحدد. 

حيث يعتمد فهم الرسالة على المعالجة اللغوية الفكرية لمضمونها حتى تلائم المخزون المعرفي للمستقبل، وتتمثل هذه المعالجة في إلحاق المعاني لكلمات الرسالة ورموزها، وإعادة بناء معناها في ضوء خبرة المتلقي، وقدرته اللغوية، فكل من القارئ والمستمع، يقصد إلي ما هو أبعد من ظاهر الاتصال، مفسرا جمل التراكيب، ومحددا معنى الرسالة.. 

وإن المهارات المكتسبة في الاستماع، هي أيضا أساس للنجاح في تعلم القراءة، في دقة ومهارة وطلاقة، وقد أثبتت البحوث أن هناك علاقة بين الاستماع والقراءة، وأن معامل الارتباط بينهما عال، وله دلالة إحصائية.  

لذا يعد إهمال الاستماع، وعدم العناية به عند بعض الأطفال، سببا من أسباب ضعفهم في القراءة، وتعد الكلمات الأكثر سهولة في القراءة، هي الكلمات التي سمعها الطفل، وتكلم بها من قبل. 

من هنا يمكن القول أن القدرة على الاستماع أساسية في تعليم القراءة، وأن الاستماع والقراءة، متشابهان أساسا، فكلاهما يشمل استقبالا للأفكار من قبل الآخرين.  ولكي يكون التلميذ قادرا على إدراك الكلمات والجمل والعبارات المطبوعة، فإنه لابد أن يكون قد استمع إليها منطوقة بطريقة صحيحة من قبل، فالفهم في القراءة، يعتمد على فهم القارئ لغة الكلام. 

فالاستماع يساعد على توسيع الثروة اللفظية للتلميذ؛ فمن خلال الاستماع يتعلم التلميذ كثيرا من الكلمات و الجمل والتعبيرات التي سوف يراها مكتوبة، إن الاستماع يحدث في معظم الأوقات؛ فالمدرسون يوضحون شفويا معاني الكلمات، ومما يقوله الكتاب المدرسي، والطلاب يستمعون إلي الطلاب الآخرين وهم يقرؤون قراءة جهرية، أو يتحدثون عن موضوع معين في اكتساب القراءة، ويوضحون محتوياته، ومن هنا تتضح العلاقة بين الاستماع والقراءة.   

كما تتضح العلاقة بين الاستماع والتحدث في أنهما ينموان ويعملان معا بالتبادل، ويكمل أحدهما الآخر؛ حيث إن النمو في أحدهما يعنى النمو في الآخر، وبالتدريب يحصل الطفل على كفاءة فيهما، كما أن فرص تعلم الاستماع، توجد في كل مواقف الحديث. 

ورغم أنه يمكن التمييز بينهما فإنه لا يمكن الفصل بينهما فصلا تاما، فهناك علاقة بينهما يمكن تصورها على أنها علاقة تفاعلية، كما تبدو العلاقة الوثيقة التي تربط بين جهازي النطق والسمع، في أن تلف جهاز السمع عند شخص ما في سن مبكرة يؤدى إلي تلف جهاز النطق مباشرة.  "ومما يدعم هذه العلاقة أنهما يقعان في الشق الأيسر من المخ. 

فالاستماع الجيد عامل أساسي في القدرة على الكلام، بحيث لا يستطيع الطفل أن ينطق الكلمات نطقا سليما إلا إذا استمع إليها جيدا، فإذا استمع طفل- مثلا- إلي تسجيل من متحدث يتميز بطلاقة في حديثة، فإنه يستفيد من ذلك في تحدثه بهذه الطلاقة.      

كما توجد ثمة علاقة بين مهارات الاستماع ومهارات الكتابة؛ فالكتابة محاولة للتعبير عن اللغة في واقعها الصوتي، ولذا تعد الكتابة الصحيحة وتدريب الطلاب عليها، عملية أساسية في تعليم اللغة. 

ولأهمية الكتابة وقيمتها، أصبح تعليمها وتعلمها يمثلان عنصرا أساسيا في تعليم اللغة؛ بحيث يتمثل ذلك في العناية بثلاثة أنواع من القدرات: قدرة في الخط، وقدرة في الهجاء والإملاء، وقدرة في التعبير. 

كما أن إتقان الكتابة يعتمد أساسا على الاستماع الجيد، الذي يمكن الفرد من التمييز بين الحروف والأصوات، وتبدو العلاقة واضحة بين الاستماع والكتابة في أن الاستماع الجيد يمكن من التمييز بين أصوات الحروف، كما أن الكاتب الجيد مستمع جيد، لأنه يرغب في الإفادة من فكر المتحدث وآرائه، وأن المستمع الجيد يستطيع أن يزيد من ثروته اللغوية والفكرية والثقافية، فيزداد تعبيره غنى وثروة، وأن الاستماع الجيد يساعد على كتابة ما يسمع، وتدوينه للاستفادة منه عند الضرورة أو الحاجة إليه.  

ورغم أن التحدث فن تعبيري، والقراءة فن استقبالي، فإن مهارات النطق والأداء الصوتي، تعد مطلبا أساسيا لممارسة كل منهما.  هذا فضلا عن أن كل منهما يؤثر في الآخر ويتأثر به؛ فيؤدى الضعف في التحدث إلي ضعف القدرة على القراءة، وبالتالي على الكتابة، كما أن القدرة على تمييز الأصوات اللغوية عامل أساسي لنمو التحدث والقراءة.  

والقراءة تساعد الطلاب على اكتساب المعارف، وتثير لديهم الرغبة في الكتابة الموحية، فمن خلال القراءة تزداد معرفة الطلاب بالكلمات، والجمل، والعبارات المستخدمة في الكلام والكتابة، وعلى هذا فهي تساعد الطلاب في تكوين إحساسهم اللغوي، وتذوقهم لمعاني الجمال وصوره فيما يستمعون، وفيما يقرؤن، ويكتبون. 

فالطلاب يقرءون الأشياء التي سبق لهم أن تحدثوا عنها بسهولة، وعلى هذا فالموضوعات التي تناقش في المدرسة، يمكن تسجيلها لتصبح موضوعات قرائية للتلميذ نفسه، فمن خلال حوار الطلاب ومناقشتهم داخل الفصل، يتعرف على اهتمامهم وميولهم، ويبنى على ذلك اختياره لكتب القراءة وموضوعاتها.  

كما توجد بين القراءة والكتابة علاقة وثيقة؛ فالكتابة تعزز التعرف على الكلمة، والإحساس بالجملة، وتزيد من ألفة الطلاب بالكلمات.  وكثير من الخبرات في القراءة تتطلب مهارات كتابية؛ فمعرفة تكوين الجملة، ومكوناتها، وعلامات الترقيم والهجاء، كل هذه مهارات كتابية، ومعرفتها بواسطة القارئ تزيد من فاعلية قراءته، ومن جانب آخر، فإن الطلاب عادة- لا يكتبون كلمات وجملا لم يتعرفوا عليها من خلال القراءة، وخلال الكتابة قد يتعرف التلميذ على الهدف أو الفكرة التي يريد توصيلها إلي القراءة؛ فالكتابة تشجع الطلاب على الفهم والتحليل والنقد لما يقرءون. 

سادسا: العوامل المؤثرة في النمو اللغوي:

هناك العديد من العوامل التي تؤثر في النمو اللغوي، ومن هذه العوامل ما يلي:

1: عوامل جسمية وعقلية:

حيث يساعد الجهاز الحسي القوى والدقيق الطفل على سماع لغة من حوله وتقليدهم، وكذلك فإن الغذاء الجيد والصحة الجيدة إلى غير ذلك من وجود جهاز غددي وحسي حرى ما يمكن الفل من استقبال المثير وإرسال الاستجابة وسلامة الجيوب الأنفية. وللذكاء أثر في النمو اللغوي عند الطفل. 

2: العوامل الاجتماعية والثقافية:

للمثيرات البيئية التي تدور حول الطفل من مؤسسات وأفراد يتعامل معهم تأثير على نموه اللغوي، وبالتأكيد فأن الدور الأكبر يقع على عاتق الأسرة ثم يأتي بعد ذلك دور الجيران والمجتمع من حوله حيث يبرز دور المدرسة باعتبارها مؤسسه اجتماعية في تنمية الطرق التي يرقى بها الطفل لغته. 

تعد اللغة العربية من أهم مقومات مجتمعنا العربي، وهى من أهم وسائل الاتصال بين أفراد الأمة وبيئتهم، كما أنها الأساس الذي نعتمد عليه في عملية تربية أطفالنا داخل المؤسسات التعليمية، وعليها يعتمد كل نشاط تعليمي داخل المدرسة وخارجها.

واللغة العربية أداة التواصل والتخاطب بين الناطقين بها، ووسيلة تربط الفرد بالجماعة، وتربط كلا منهما بالحياة، وتلقى من قبل أبنائها والقائمين على أمرها اهتماماً كبيراً، وقد تمثل هذا الاهتمام في الحرص الشديد للمحافظة عليها، ومقاومة كل لحن يطرأ عليها، وبذل الجهد في ضوء أسس لها تضبطها وتحميها.

ويتم التواصل اللغوي بأربعة أشكال، تمثل فنون اللغة، والعلاقة بين فني الاستقبال (الاستمتاع والقراءة ) علاقة وثيقة تتمثل في أن كل منهما يتطلب فهم الرسالة المستقبلة، منطوقة كانت أم مكتوبة، ويعتمد على المعالجة اللغوية الفكرية لمضمونها، وتحقق هذه المعالجة في إلحاق المعاني لكلمات الرسالة ورموزها، وإعادة بناء معناها في ضوء خبرة المتلقي وقدرته اللغوية. 

إن اكتساب فنون اللغة عملية تتمثل مراحلها في الخبرات الحسية التي يتعرض لها الطفل، والتي يستقبلها من خلال سمعه وبصره.

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى