الشيخ رائد صلاح | لن ندخل الكنيست حتى نلقى الله تعالى

"الواقعية" التي تدعو إلى تغيير الثوابث هي خيانة!

إذا قررت المؤسسة الإسرائيلية حظر الحركة الإسلامية يشرفني أن أبقى رئيسا للحركة بهذه الصفة

* سأبقى أدافع عن هذا الاسم وأتحمل تبعات كل ذلك مهما كان الثمن * الحركة الإسلامية ذات شرعية أبدية دائمة تستمدها من إيمانها بالله، وتواصلها مع جماهيرنا وعمقنا الإسلامي والعروبي والفلسطيني وامتدادنا الإنساني، ونحن بهذه الكيفية أقوى من كل ظلم قد يقع علينا * يوم أن انتصرنا للقدس وللمسجد الأقصى المباركين لم يكن ذلك من قبيل الهواية بل لأنها ثوابت يجب أن نضحي من أجلها بالغالي والنفيس

* إن كان هناك ثمن من أجل نصرة القدس والمسجد الأقصى المبارك فليكن، إن كان سجنا فمرحبا بالسجون وإن كانت جراحا سنصبر على الجراح، وإن كانت شهادة فمرحبا بالشهادة * سنبقى نرفض ونقاوم هذا التقسيم الزماني وسنقف في وجه صعاليك الاحتلال الإسرائيلي الذين يقتحمون المسجد الأقصى المبارك، لن يدخلوه إلا لصوصا وسيخرجون منه لصوصا * سأدخل إلى السجن بهدوء وارتياح وسأعيش فترة قد تكون من أجمل لحظات حياتي؛ هي خلوة مع الله: قراءة وكتابة ونظم شعر ورسم إن استطعت ذلك * طريقنا وإن كانت طويلة وشاقة وشائكة وفيها من التضحيات ما فيها؛ في نهاية الأمر ستقود إلى شيء واضح وهو انتصار القدس والمسجد الأقصى المباركين على الاحتلال الاسرائيلي إن شاء الله تعالى

*من أراد أن يقول لنا -تصريحا أو تلميحا- إن السياسة الواقعية تعني في نظره إمكانية تغيير الثوابت، هذه نسميها خيانة، لا تراجع عن هذه الرؤية، لا تنازل ولا مفاوضات على الثوابت حتى نلقى الله تعالى

*سنكون أصحاب دور إيجابي فاعل في لجنة المتابعة وسنحمل مبادرة لانتخاب مباشر للجنة * لنا موقف أعلنّاه سلفا قبل انتخابات المتابعة، كنا ولا زلنا مقتنعين، به بغض النظر عمن انتقدنا أو حتى هاجمنا، ونقول: غفر الله للجميع * بعد أن اكتشفنا حجم الضغوط والتدخلات كنا على وشك أن نعلن عن مقاطعة الانتخابات

* أصدر الإخوة في الحركة الإسلامية الجنوبية بيانا قالوا فيه بشكل واضح وصريح إنهم يحترمون قرار حركة أبناء البلد بمقاطعة الانتخابات ويحترمون قرار الحركة الإسلامية (عنا نحن) باتخاذ قرار ورقة بيضاء في صندوق الانتخابات، لذلك كان الأمر واضحا جدا دون التباس ولا غموض، لذلك في تصوري أي قول إضافي على هذا الموقف غير مناسب، وأنصح مَن يقف مِن ورائه فعلا أن ينسحب عن موقفه المستهجن.

حين سألنا الشيخ رائد صلاح، وهو على موعد جديد مع السجن الإسرائيلي، عن رسالته إلى أمه التي رأته يدخل السجن عدة مرات، حيث يعيش معها في ذات المبنى، لمعت عيناه بكل معاني الحب والتأثر، وقال: "أعتبرها الأم المثالية في العالم، سأفتقد سماعَ دعائها وطعامَها".
في اللقاء مع رئيس الحركة الإسلامية، الذي قد تغيّب السجون جسده قريبا، يختلط الدافع المهني بالشعور الشخصي، فلا يمكن أن تعرف الرجل دون أن تشتاق إلى ابتسامته وإطلالته المتفائلة دائما، إذا حالت زنازين الإسرائيلي دون لقائكما فترة طويلة من الزمن.

لكن للشيخ رائد صلاح وجهة نظر مختلفة، لا يطيق سجّانه سماعها بكل تأكيد، فهو يعتبر سجنه خلوة؛ ستعود عليه بالفائدة الكبيرة دينيا وثقافيا وفنيا.
يمكن عنونة هذه المقابلة بشعار "لا مساومة على الثوابت"، ولا يمكن للقارئ استشعار ذلك بقدر من كان مثلي في حضرة رئيس الحركة الإسلامية، عندما قال مثلا: "لن ندخل الكنيست إلى أن نلقى الله"، ولا عندما أكد أنه مستعد لدفع كل أثمان انتمائه إلى المشروع الإسلامي والعروبي والفلسطيني، من سجن وملاحقة وحتى الشهادة.

وأعلن الشيخ أنه سيتحمل التبعات المترتبة على حظر الحركة الإسلامية فيما لو قررت المؤسسة الإسرائيلية التصعيد في هذا الاتجاه، وقال: "يشرفني أن أبقى رئيسا للحركة بهذه الصفة، حتى لو أعلن عنها خارج القانون". 


* فلسطينيو 48 : أين وصل ملف القضية؟ والخطوات القادمة في هذا الخصوص قبل مثولك لدى مصلحة السجون؟
- الشيخ رائد صلاح: سيقدم المحامون طلب استئناف لدى العليا على مبدأ الإدانة والعقوبة، ويمكن أن توافق المحكمة على إذن الاستئناف ويمكن أن ترفض، وقد أدخل السجن يوم الأحد 15/11/2015.
* فلسطينيو 48 : لو قررت الحكومة الإسرائيلية حظر نشاط الحركة الإسلامية غدا؛ ما هي استعداداتكم للتعامل مع هذا الإجراء؟
- الشيخ رائد صلاح: الحركة الاسلامية ليست اسما عابرا، بل هي مصطلح مرتبط بالثوابت العروبية والإسلامية والفلسطينية، وفي مقدمتها الانتصار لقضية القدس والمسجد الأقصى المبارك، فإذا قررت المؤسسة الإسرائيلية حظر الحركة فستبقى ثوابتنا قائمة وثابتة، وأنا يشرفني أن أبقى رئيسا للحركة بهذه الصفة حتى لو حُظرت.
سأبقى أدافع عن هذا الاسم، وأتحمل تبعات كل ذلك، مهما كان الثمن، لأننا نريد أن ننتصر لاسم الحركة ولكل مدلولات هذا الاسم، ولا يمكن أن أتردد في أي يوم مهما كان الثمن، وسأبقى أعرّف نفسي أنني رئيس الحركة الإسلامية، حتى إن تحولت إلى حركة محظورة.

* فلسطينيو 48 : في ظل التهديدات الجدية ضد الحركة الإسلامية ماذا تقولون للمؤسسة الإسرائيلية؟
- الشيخ رائد صلاح: نؤكد للمؤسسة الإسرائيلية وغيرها، أن الحركة الإسلامية ليست مجرد تجمع أفراد، بل هي ذات شرعية أبدية دائمة تستمدها من إيمانها بالله، ثم من تمسكها بكل ثوابتها الإسلامية والعربية والفلسطينية، وتستمد هذه الشرعية من تواصلها مع جماهيرنا وعمقنا الإسلامي والعروبي وامتدادنا الإنساني، ونحن بهذه الكيفية أقوى من كل ظلم قد يقع على الحركة الإسلامية اليوم أو غدا أو بعد غد.
* فلسطينيو 48 : لماذا لا "تنزلون عن الشجرة" في ملف الأقصى، حيث إن أمة تفوق المليار عربي ومسلم وما يسمى "النظام العربي الرسمي" يلتزمون الصمت ومواقفهم مخجلة وخجولة؟

- الشيخ رائد صلاح: نحن أصلا لم نتسلق شجرة حتى ننزل عنها، ولم نحمل سلما بالعرض، بل نحمل ثوابت إسلامية عربية، في مقدمتها الانتصار للقدس والأقصى المبارك، هي عبارة عن حقيقة قيمتنا في هذه الحياة، فإذا تنازلنا عن هذه الثوابت سنتحول إلى أعداد لا قيمة لها ولا تزيد عن الأصفار، ولذلك نؤكد دائما وأبدا أننا يوم أن انتصرنا للقدس وللمسجد الأقصى المباركين لم يكن ذلك من قبيل الهواية، ولم يكن ذلك دورا لمرة واحدة، ولا عاطفة مؤقتة، انتصرنا لأنها ثوابت يجب أن نضحي من أجلها بالغالي والنفيس، وقلنا ولا زلنا نقول: إن كان هناك ثمن من أجل نصرة القدس والمسجد الأقصى المبارك فليكن؛ إن كان سجنا فمرحبا بالسجون، وإن كانت جراحا فسنصبر على الجراح، وإن كانت شهادة فمرحبا بالشهادة.
* فلسطينيو 48 : يتهمكم "نتنياهو" بتحريض العالم وتزييف الحقائق فيما يخص الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك؟

- الشيخ رائد صلاح: لو نظرنا بنظرة موضوعية لوجدنا أن مصنع التحريض والعنف والاستفزاز في العالم هو في خطابات "نتنياهو"، هو رقم واحد، ولا يمكن لأحد أن ينافسه في تصدير هذه البضاعة الفاسدة السوداء. ونحن في المقابل عندما نتحدث عن أوضاع القدس والمسجد الأقصى المباركين، فإنما نصف الواقع على حقيقته كما هي، نتحدث ونبني حديثنا كما هو عما نعيشه في صراعنا الدائم مع الاحتلال الإسرائيلي، وما يصدر عن الاحتلال من تصريحات أو بيانات أو خرائط، أو ما نراه من سلوكيات لهذا الاحتلال المفسد الشرير، لذلك يوم أن قلنا "الأقصى في خطر" كان ذلك لسبب أساس؛ لأن المسجد الأقصى يقع تحت حراب الاحتلال، وما زال تحت حراب الاحتلال، فهو في خطر دائم، ولن يرتفع عنه هذا الخطر إلا إذا زال الاحتلال الإسرائيلي (قريبا إن شاء الله تعالى)، ويوم أن قلنا: الاحتلال الإسرائيلي يخطط واهما لفرض تقسيم زماني ثم مكاني على المسجد الأقصى، ثم يخطط واهما لبناء هيكل خرافي على أنقاض قبة الصخرة، فإنما قلنا ذلك بناء على بيانات ووثائق صدرت عن الاحتلال، وخرائط ملونة تبين كل ذلك بالتفصيل.. نحن أكثر الناس الذين ينضبطون مع الحقيقة وإن كانت مُرة، لأن هذا ما تربينا عليه، هذه هي قيمنا الإسلامية والعروبية والفلسطينية.

* فلسطينيو 48 : هل نجح "نتنياهو" في تمرير التقسيم الزماني في ظل تواطؤ عربي إسلامي؟

- الشيخ رائد صلاح: لم ينجح ومن المستحيل أن ينجح إن شاء الله تعالى، وسيزول الاحتلال الإسرائيلي لا محالة، والاحتلال بما فيه "نتنياهو" سيفشل بفرض أي تقسيم زماني أو مكاني، أو أية أطماع أبعد من ذلك وأخطر، وذلك لسبب أساس: ما هو التقسيم الزماني؟ "نتنياهو" يظن واهما أنه قد يصل إلى مرحلة يُحدث فيها نوعا من التعايش بيننا وبين الاحتلال، ليكون هنا توافق سكوتي ما بيننا وبينه، بحيث يظن واهما أنه في هذه الأجواء، التي قد يصنعها، سيدخل صعاليك الاحتلال إلى المسجد الأقصى على اعتبار أنها زيارات، وليست اقتحامات، يظن واهما أنه سينجح في ذلك، وأنه سينجح أن يحول هذه الزيارات إلى أداء طقوس تلمودية في المسجد الأقصى، قد تتحول إلى ذبح قرابين تلمودية في المسجد الأقصى، قد تتحول إلى إقامة أعراس واحتفالات دينية تلمودية في المسجد الأقصى، هذه هي حقيقة أبعاد التقسيم الزماني، ونحن من هنا نقولها: سنبقى نرفض هذا التقسيم الزماني، سنبقى نقاوم هذا التقسيم الزماني، سنبقى نقف في وجه صعاليك الاحتلال الذين يقتحمون المسجد الأقصى المبارك، لن يدخلوه إلا لصوصا وسيخرجون منه لصوصا ليس إلا، لا مكان لهم ولو في متر مربع واحد في المسجد الأقصى المبارك. 

* فلسطينيو 48 : ستغيب عن المشهد نحو سنة في السجن! كيف تتصور الوضع بعد سنة على صعيد القضية الفلسطينية؟

- الشيخ رائد صلاح: أنا والحمد لله سأدخل إلى السجن بهدوء وارتياح بالغين، وسأعيش فترة قد تكون من أجمل لحظات حياتي؛ هي خلوة مع الله، هي قراءة وكتابة ونظم شعر ورسم، إن استطعت ذلك، وفي نفس الوقت لن أنقطع عن التواصل مع ثوابتنا الإسلامية والعروبية والفلسطينية، لن أنقطع عن همّ الشارع الفلسطيني بعامة، ولا عن همّ القدس والمسجد الأقصى المباركين بخاصة، أنا على يقين أن السجن -وإن كان في ظاهره مؤلما للشخص الذي قد يسجن- يبقى بإذن الله مادة تثري مسيرة شعبنا الفلسطيني بالحيوية والحياة والجرأة النامية على مصادمة الاحتلال. ولا شك أن ذلك سيعزز من مبدأ الصبر واليقين في مسيرة المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك وفي القدس بعامة، هذا يعني أن طريقنا التي نسير فيها، وإن كانت طويلة وشاقة وشائكة وفيها من التضحيات ما فيها؛ في نهاية الأمر ستقود إلى شيء واضح، هو انتصار القدس والمسجد الأقصى المباركين على الاحتلال الاسرائيلي إن شاء الله تعالى.

* فلسطينيو 48 : يقال إن السياسة "فن الممكن"، وهناك قادة وحركات يعملون وفق ما يقولون إنه واقعي، فيما خطابكم "صدامي" يجر عليكم الاعتقال والملاحقة؟

- الشيخ رائد صلاح: نحن مع السياسة الواقعية بشرط أن تدور مع الثوابت كأصل، فالأصل هي الثوابت، السياسة الواقعية متغير مربوط بهذه الثوابت، فمن وافقنا على ذلك مرحبا به. هذا يعني أنه لا يمكن أن نتنازل عن الثوابت مهما كلفنا ذلك من ثمن، في المقابل يمكن أن نتبنى السياسة الواقعية إن ضمنّا دوام ثوابتنا إلى الأبد. ولكن من أراد أن يقول لنا -تصريحا أو تلميحا- إن السياسة الواقعية تعني في نظره إمكانية تغيير الثوابت، فهذه نسميها خيانة، ولا نسميها سياسة واقعية، هذه نسميها طعنا في ثوابت الأمة المسلمة والعالم العربي والشعب الفلسطيني وتنازلا عن حقوقنا الأبدية. نحن في الحركة الإسلامية لا نرضى لأنفسنا ذلك، ولا نرضاه لأي فلسطيني أو مسلم أو عربي، لا على المستوى الشخصي ولا على مستوى حركته أو حزبه أو جماعته، نعم! بهذه الرؤية نعترف بافتخار وبإصرار؛ لا تراجع عن هذه الرؤية، لا تنازل، ولا مفاوضات على الثوابت حتى نلقى الله تعالى.

* فلسطينيو 48 : كيف تقيّم موقف السلطة الفلسطينية فيما يخص هذا الملف والتعامل مع الهبة الجماهيرية؟ 

- الشيخ رائد صلاح: الشارع الفلسطيني برمته يطالب السلطة الفلسطينية بالتحرك الإيجابي في اتجاه الثوابت الفلسطينية، هذا الشارع الذي يعبر عن نبض الثوابت الفلسطينية؛ يطالبها على سبيل المثال بإنهاء التنسيق الأمني فورا مع الطرف الاحتلالي، ويطالبها بإعادة النظر فورا بما بات يعرف الآن بالمفاوضات التي جعلت منها الأطراف المفاوضة الإسرائيلية مجرد مفاوضات عبثية.. الشارع الفلسطيني الآن يطالب السلطة بأن تتقدم فورا إلى المحاكم الدولية لمتابعة محاكمة الاحتلال على سيل جرائمه، التي ما عادت جريمة ولا 100 جريمة ولا 1000 جريمة، بل هي جرائم بالآلاف، استباحت دم شعبنا الفلسطيني واستباحت مقدسات شعبنا وأرضه وبيوته، فكل الشارع الفلسطيني يتساءل: ماذا تنتظر السلطة حتى هذه اللحظات؟ لماذا -على الأقل- لا ترفع فورا الشكاوى الدولية لهذه المحاكم؟ في تصوري في المجمل أتمنى على السلطة أن تدرك أن واقع الشارع الفلسطيني الآن ليس كواقعه قبل شهرين، وأن خطابه اختلف، وأن مطالبه اختلفت، ومن الحكمة الضرورية أن تصغي للشارع الفلسطيني وأن تستجيب لمطالبه. 

* فلسطينيو 48 : في زيارتكم إلى السيد محمد بركة بدوت متفائلا من الرجل وقدرته على إخراج المتابعة من جمودها، هل هو تفاؤل المجاملة والأُمنية أم هي حقيقة، بالنظر إلى موقف الجبهة والحزب الشيوعي من مجمل ملف اللجنة؟

- الشيخ رائد صلاح: مبدئيا لا بد أن أؤكد أن الدور الذي نتمناه للجنة المتابعة كمشروع وطني لا يمكن أن يتحقق إلا إذا أجري انتخاب مباشر للجنة المتابعة، وما دون ذلك ستبقى اللجنة ذات دور محدود جدا، والذي نتمناه الآن أن ينجح رئيس لجنة المتابعة الأستاذ محمد بركة (أبو السعيد) في دوره الحالي، أن ينجح في رد الاعتبار وتقوية اللحمة بين لجنة المتابعة وبين جماهيرنا في الداخل الفلسطيني، وتنشيط لجان المتابعة العشر، وإعادة تقييم نظامها الداخلي، كل ذلك في نظرنا نرى به مقدمات نحو ضرورة تهيئة الأجواء، نحو انتخابات مباشرة ضرورية للجنة المتابعة.

لذلك لا نكشف سرا إذا قلنا: نحن من جهة سنكون أصحاب دور إيجابي فاعل في لجنة المتابعة كما هي عليه الآن، ومن جهة ثانية سنحمل مبادرة ندعو لها علانية وندعو إلى الانضمام إليها ونرحب بكل من سينضم إليها؟ من أجل أن نعمل على صناعة الأجواء لانتخاب مباشر للجنة المتابعة، لا أقول بعد شهر، قد يكون بعد سنة، وقد يكون بعد سنتين وقد يكون قبل ذلك، وهذا ما أتمناه. 

* فلسطينيو 48 : كتبت الأسبوع الماضي حول رؤية الحركة الإسلامية للجنة المتابعة التي يربو عملها على الـ30 سنة، هل وضعتم تصورا للتحرك في حال بقيت الأمور على حالها وأحبطت خططكم للنهوض باللجنة؟
- الشيخ رائد صلاح: هذا سؤال هام وموضوعي، وسنصطدم بهذا السؤال، وسلفا نقول: واضح لدينا أن هناك قوى حتى الآن حددت موقفها، وهي مع انتخاب مباشر للجنة المتابعة؛ مثل التجمع وأبناء البلد، وبقية القوى الأخرى نحن في حاجة إلى أن نتواصل معها لنقف على رأيها الواضح الصريح، بناء على ذلك، طمعنا أن نشكل نواة مبادرة من كل القوى المقتنعة بانتخاب مباشر للجنة المتابعة، وكذلك أن نضم إليها شخصيات اعتبارية من نسيج مجتمعنا في الداخل الفلسطيني، كي نبني سويا الأجواء المطلوبة، من خلال كتابة مقالات بما تيسر من صحفنا الداخلية، وعقد ندوات وتواصل مع شرائح مجتمعنا، مع الطلاب الجامعيين والجماهير بشكل عام وكل منابرنا الثقافية الفكرية، حتى نحول الانتخاب المباشر للجنة المتابعة مطلبا شعبيا جماهيريا إعلاميا وثقافيا في مسيرة الداخل الفلسطيني، وهذا هو المطلوب. وأنا على يقين -إذا ما كان هناك جد وإخلاص لتنفيذ هذه المبادرة- أنه لن يمضي على الداخل الفلسطيني أكثر من سنتين حتى -إن شاء الله نستعد ليوم هذه الانتخابات، الذي سيحدث خطوة تاريخية كبيرة جدا في مسيرة جماهيرنا في الداخل الفلسطيني. 

* فلسطينيو 48 : عاتبكم البعض وهاجمكم البعض الآخر في الجناح الجنوبي على تصويتكم بالورقة البيضاء، واتهمتكم قيادات فيه بالتخاذل وضرب المشروع الإسلامي في الداخل؟!

- الشيخ رائد صلاح: نحن لنا موقف اتخذناه وأعلناه سلفا قبل يوم انتخابات المتابعة، كنا ولا زلنا مقتنعين به بغض النظر عمن انتقدنا أو حتى هاجمنا، ونقول: غفر الله للجميع، فموقفنا واضح، كنا إلى لحظة ما مصممين أن يكون مرشحنا هو الأخ عبد الحكيم مفيد حتى النهاية في انتخابات المتابعة بغض النظر عن النتيجة الأخيرة، ولكن ماذا حدث؟ خلال الحراك الانتخابي الذي سبق الانتخابات، وبالذات عندما رفع المحامي عمران خطيب شكوى قضائية على لجنة المتابعة؛ تبين لنا كم هي الثغرات في النظام الداخلي للجنة المتابعة، وتبين لنا كم أن الهوة لا تزال بعيدة بين جماهيرنا وبين إمكانية تواصلها مع لجنة المتابعة، والأكثر من ذلك أنه تبين لنا فيما بعد أن هناك ضغوطا من عدة جهات بدأت تمارَس على أعضاء المجلس المركزي، الذين هم أصلا 53 عضوا، من أجل توجيههم كي يصوتوا لفلان أو لفلان من ضمن المرشحين، وبطبيعة الحال تبين لنا كثافة هذه الضغوط التي مورست من بعض المتنفذين مثل السلطة الفلسطينية وبعض أطراف إسرائيلية وأطراف عربية أخرى مارسوا ذلك للتأثير على أجواء الانتخابات. لما وقفنا على ذاك الكمّ الهائل من التدخلات شعرنا أن الشرعية التي كنا نصبو أن تبقى محيطة بأجواء الانتخابات قد اهتزت، وشعرنا أن هذه الضغوط سيكون لها التأثير المباشر على نتيجة الانتخابات في نهاية الأمر، فأدركنا أنه ما عاد في استطاعتنا أن نكمل وسط هذه الأجواء، ووجدنا أنفسنا مضطرين إلى أمرين؛ أن نسحب مرشحنا الأخ عبد الحكيم مفيد، وقد سحبناه، والأمر الثاني، وأقولها بصراحة، بعد أن اكتشفنا حجم كل هذه الضغوط والتدخلات، كنا على وشك أن نعلن عن مقاطعة الانتخابات، وأن لا نذهب أصلا في يوم الانتخابات إلى قاعة الانتخابات، ولكن بعد التشاور فيما بيننا، قلنا: أضعف الإيمان، ومن باب المسؤولية الوطنية يجب أن نحافظ عليه؛ وهو الاحترام لمبدأ التصويت، من أجل ذلك ذهبنا إلى الانتخابات ووضعنا الورقة البيضاء، حتى نحافظ على احترامنا لمبدأ التصويت، وأكدنا في نفس الوقت وفي بياننا الأخير الذي كان قبل يوم الانتخابات، أننا مع كل هذه الملابسات التي أحاطت بأجواء انتخابات لجنة المتابعة؛ سنبقى نتعامل في الاتجاه الإيجابي مع النتيجة التي ستظهر بعد ذلك.

هذا باختصار ما بنى قناعتنا الأخيرة في قرارنا الأخير من انتخابات لجنة المتابعة، بناء على ذلك أصدرنا بياننا قبل أيام من يوم الانتخابات، وبناء عليه اتصلت بنا كل القوى التي رشحت من طرفها مرشحا للمتابعة، الإخوة في الحركة الإسلامية الجنوبية والتجمع والجبهة، وقلنا للجميع: نحن مع موقفنا. وشرحنا لهم لماذا اتخذنا هذا الموقف وأكدنا لهم: لا تغيير، نحن مع الورقة البيضاء، للأسباب التي ذكرتها في سياق جوابي.

والذي أريد أن الفت الانتباه إليه، أنه قبل أيام من انتخابات المتابعة أصدر الإخوة في الحركة الإسلامية الجنوبية بيانا قالوا فيه بشكل واضح وصريح إنهم يحترمون قرار حركة أبناء البلد بمقاطعة الانتخابات ويحترمون قرار الحركة الإسلامية (عنا نحن) باتخاذ قرار ورقة بيضاء في صندوق الانتخابات، لذلك كان الأمر واضحا جدا، وما كان هناك التباس ولا غموض، لذلك في تصوري فإن أي قول إضافي على هذا الموقف غير مناسب، وأنصح مَن يقف مِن ورائه فعلا أن ينسحب عن موقفه المستهجن. 

* فلسطينيو 48 : بعد مظاهرة سخنين توقعنا المزيد من الحراك من قبل الشارع الفلسطيني في الداخل، لماذا هذا الهدوء الذي أفقد مظاهرة سخنين كل زخمها؟ 

- الشيخ رائد صلاح: المطلوب أن نواصل نشاطنا بعد مظاهرة سخنين.. هذا كلام سليم، لا سيما وأنها أحدثت حراكا ناجحا غير مسبوق بعدد المشاركين، ما يعني أن جماهيرنا مع استمرار نضالها وخطواتها لنصرة القدس والمسجد الأقصى المباركين، كنا ولا زلنا نطالب بعقد لقاءات واتخاذ قرارات من أجل تنفيذها، مثل قرار المتابعة بتنظيم مظاهرة عند السفارة الأمريكية في تل أبيب تحديدا بعد التفاهمات الأخيرة حول المسجد الأقصى المبارك والتي وقف من ورائها "كيري" وزير الخارجية الأمريكية، والذي حاول أن يعطي فيها شرعية باطلة للاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك، كما اتفقنا على صياغة وثيقة رسمية باسم لجنة المتابعة تدين جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وتبين قناعتنا وثوابتنا حول القدس والمسجد الأقصى، وأن تكتب بالعربية طبعا، وإن لزم الأمر بالإنجليزية والعبرية، وأن ننطلق منها لنشاطات كثيرة محليا ودوليا، من لقاءات إعلامية ولقاءات مع السفارات المختلفة، لنبين موقفنا مما يدور في دائرة مجتمعنا الفلسطيني عامة، وفي القدس والمسجد الأقصى خاصة، وأبعد من ذلك اتفقنا على ضرورة التسريع في عقد مؤتمر القدس والمسجد الأقصى المبارك، والذي اتُّفق عليه سابقا في لجنة المتابعة قبل الأحداث الأخيرة التي قادت إلى انتفاضة القدس، وهناك تفصيلات أخرى اتفقنا عليها، في تصوري يبدو أن أجواء الانتخابات والحراك الذي صاحبها قد أثر نسبيا على النشاط المطلوب لإنجاز كل هذه الخطوات، آمل إن شاء الله تعالى خلال هذه الأيام تجديد الهمة وأن نتابع تنفيذ هذه النشاطات.

نحن في الحركة الإسلامية، لدينا القناعة بضرورة النشاط المشترك لنصرة القدس والمسجد الأقصى المبارك من خلال لجنة المتابعة وكل مركباتها السياسية، ولكن في نفس الوقت سنبقى أيضا نحتفظ بحقنا الشرعي والمشروع؛ أن تكون لنا نشاطاتنا الخاصة بنا كحركة إسلامية إلى جانب نشاطات المتابعة، لنصرة القدس والمسجد الأقصى المباركين، في الأسبوع الماضي كانت صلاة جمعة قطرية في قرية كفر قرع، وكانت حول تفاهمات "كيري" المشؤومة، وإن شاء الله في جعبتنا خطوات ستكون في الأيام القريبة. 

* فلسطينيو 48 : فوز العدالة والتنمية في تركيا، كيف تعتقد أنه سيخدم القضية الفلسطينية عموما، حيث هناك من يستغرب هذا الاحتفاء من قبلكم بهذا الفوز؟

- الشيخ رائد صلاح: لا شك أن فوز حزب "العدالة والتنمية" يعني التفاف الشعب التركي حول خطاب حزب "العدالة والتنمية"، وهو ليس سرا، ولا نخمنه، بل هو واضح؛ عندما نسمع خطابات أردوغان وخطابات أوغلو وممثلي الحزب نجدها كلها تصب في التماهي الواضح مع قضية فلسطين وقضية القدس والمسجد الأقصى المباركين، ونصرة شعبنا الفلسطيني في كافة موقعه، ونصرة غزة المحاصرة، ونصرة اللاجئين الفلسطينيين الذين باتوا يطاردون من قبل بشار وشبيحته، هذه المواقف عندما نسمعها في خطاب حزب "العدالة والتنمية" فهذا يعني لنا الاتجاه الصحيح، وهذا ما يجعلنا نتفاءل أن نجاحهم يعني نجاح هذا الخطاب، ويعني دعم مسيرة شعبنا الفلسطيني إلى جانب القضايا الإسلامية والعروبية المختلفة، ولذلك نحن متفائلون، وقد قلتها ولا زلت أقولها: تركيا حتى تكون قوية يجب أن تكون بقيادة حزب "العدالة والتنمية"، وقوتها تعني أن قضية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المباركين ستكون قوية، وقضايانا الإسلامية والعروبية ستكون قوية، وواقع الحال خلال السنوات الأخيرة الماضية في تصوري حمل قرائن كثيرة تؤكد ما أقول، فالذي وقف إلى جانب شعوب الربيع العربي كان في مقدمتهم تركيا، وفي وجه من تآمروا على الربيع العربي وقفت تركيا، وكانت أيضا من ضمن من وقف في المقدمة إلى جانب مأساة المسلمين في الصومال وفي أفريقيا الوسطى وفي بورما وفي الصين.

هل المطلوب منا أن نقول للمحسن أسأت، وأن نقول للمسيء أنت بطل وأنت ممانعة؟ هو ليس ممانعة، بل هو الآن يفتح أجواءه للطائرات الروسية إلى جانب الطائرات الإسرائيلية، فكيف يقال: هو ممانعة؟ الحقيقة يجب أن تقال، بغض النظر عن أي تهريج مستهجن، وهذه الحقيقة نعلنها ونعتز في أننا ممن يعلن الحقيقة، ولا نخاف في الله لومة لائم. 

* فلسطينيو 48 : علمنا أنه بعد لقائكم السيد رجب طيب أردوغان، خلال زيارتكم الأخيرة لتركيا، تحدث عن مواقف أشد حزما في تعاطيه مع المؤسسة الإسرائيلية بعد الانتخابات؟

- الشيخ رائد صلاح: كان لنا لقاء مع الرئيس "أردوغان"، وكنت ضمن وفد مقدسي برئاسة الشيخ عكرمة صبري. وأطلعنا الرئيس التركي على المعاناة في القدس والمسجد الأقصى المباركين. وقد أكد لنا بشكل واضح أن "نتنياهو" يلعب بالنار وسيندم. وقال إن لديه أوراق ضغط كفيلة بأن تردع "نتنياهو" وأن تردع الاحتلال. وقال إن قسما من هذه الأوراق سيكون مكانها المناسب وزمانها المناسب بعد أن تنتهي الانتخابات التركية. والآن بعد انتهاء الانتخابات، وقد حقق حزب "العدالة والتنمية" فوزا كاسحا وتاريخيا غير مسبوق، سمعنا تصريحات أولى بعد الفوز مباشرة من السيد أوغلو رئيس الوزراء من أنهم لن يكونوا أصدقاء لمن دخلوا بأحذيتهم إلى المسجد الأقصى، وكان يقصد طبعا الاحتلال الإسرائيلي، وسمعنا منه قوله بالحرف الواحد: المسجد الأقصى هو حقنا، ويشهد بذلك الله والتاريخ والشعب، ولا يوجد حق لغيرنا، وهنا يقصد أيضا الاحتلال الاسرائيلي، وأنا شخصيا متفائل. والأيام القادمة حبلى، وأسأل الله أن تحمل لنا المفاجآت الإيجابية، مع إدراكي سلفا أنها ستكون هناك منغصات كثيرة في المستقبل. 

* فلسطينيو 48 : يقال إن الحركات الإسلامية في العالم العربي تعتبر "العدالة والتنمية" في تركيا نموذجها، لكن خطاب هذه الحركات يتسم بالتشدد في الكثير من الأمور بما لا ينسجم مع خطاب "العدالة والتنمية"، وتحديدا في شؤون الحياة والدين والفن والتعاطي مع الآخر؟ 

- الشيخ رائد صلاح: أقولها بشكل موضوعي، حزب "العدالة والتنمية" واضح أنه نموذج ناجح، على اعتبار أنه حزب قام على خلفية إسلامية، ولا أحد ينكر ذلك، وواضح جدا أن خطابه تميزه الرؤية الإسلامية، ولا أحد ينكر ذلك، وينتصر للثوابت الإسلامية، ويكفي أن نذكر بما قاله "أردوغان" في مؤتمر للجامعة العربية في "سرت" في ليبيا، عندما كانت تحت حكم القذافي، قبل الربيع العربي، قال يومها: إن مستقبل أنقرة وإسطنبول هو جزء من مستقبل مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف.. فالخطاب واضح إذًا. ودعنا نقول أيضا بشكل موضوعي: نحن نبارك لهذا الحزب نجاحه، ونرى في نجاحه بوارق أمل نحو نجاح أكبر وأكبر بإذن الله رب العالمين، وهو تحقق مبشرات الرسول صلى الله عليه وسلم، التي بشرنا بها أنه في قادمات الأيام؛ ستقوم الخلافة على منهاج النبوة، وستملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا، وستكون عاصمتها القدس المباركة. واضح لدينا أن هذه المبشرات لم تتحقق حتى الآن، وأن حزب "العدالة والتنمية" لا يمكن أن نقول هو في منزلة خلافة، ولا يمكن أن نقول هو في منزلة الحكم الإسلامي بكل مواصفاته المطلوبة، ولكن نقول هو مشروع ناجح يبشر بالخير ويدعو إلى التفاؤل، يُستفاد من تجربته ويستفاد من مسيرته التي حملت صِفتين -كما قلتها أكثر من مرة- وهما: الحكمة والشجاعة، وهما من الصعوبة بمكان أن تجمع بينهما، لكن حزب "العدالة والتنمية" نجح في أن يجمع بينهما، بالذات في شخص الرئيس "أردوغان"، كما هو واضح على الأقل لي. وأنا مقتنع بذلك، وبالذات فيما يخص مسيرة الحزب.

هذا لا يعني أنه قد تكون هناك اجتهادات فقهية يمكن أن نتحاور فيها مع حزب "العدالة والتنمية"، بناء على مواقف العلماء، وأنا لست عالما ولست فقيها، ولا يمكن أن أفتي في أية قضية من باب ميزان الحلال والحرام، ولكن واضح أنه في الرؤية العامة هناك حوار فقهي قد يكون في بعض المسائل، أما في الروح التي سار فيها "العدالة والتنمية"؛ لا شك أنه قوّى روح النجاح والثقة بأنفسنا، فنحن أمة لم يكتب عليها أن تموت ولم يكتب عليها الفشل الأبدي ولا العجز المطلق.. يمكن أن ننهض، وهذا هو الذي جدده في تصوري حزب "العدالة والتنمية" خلال هذه السنوات. 

* فلسطينيو 48 : كيف تريد أن ترى الحركة الإسلامية والتيار الإسلامي في السنوات القادمة؟ 

- الشيخ رائد صلاح: نحن نحمل في جعبتنا مبادرات كثيرة، ومن ضمن هذه المبادرات -كما قلت- صناعة إرادة شعبية سياسية فكرية ضاغطة نحو... (ولكن أين سيكون الشيخ رائد صلاح سألناه)، فأجاب: إن كنت في داخل السجن سأكتب عن هذه المبادرة، وإن كنت خارج السجن سأكون أحد جنود هذه المبادرة، وأينما ستقول لي الحركة الإسلامية "قف هنا" سأقف في هذه المبادرة بلا تردد، حتى نصل إلى انتخاب مباشر للجنة المتابعة، ولدينا أيضا مبادرات أخرى، وهي رائعة جدا، وهدفها بخطوط عامة هو حشد أكبر جهود ممكنة وطاقات ممكنة من كل جماهيرنا في الداخل الفلسطيني، على اختلاف تنوعاتها السياسية والدينية لنصرة القدس وكل مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك. لدينا مشروع سنسير به. وقد تكون بداياته خلال أسابيع قليلة إن شاء الله تعالى، كما لدينا مشاريع أخرى لتجديد مهمتنا، ومراجعات لدورنا في الداخل الفلسطيني مع قضايا الأرض والبيت والمقدسات من النقب حتى الجليل والمدن الساحلية والمثلث، ولدينا ما نضيفه وما نعدله، ولدينا ابتكارات جديدة.

ليس سرا أننا كنا وما زلنا نطرح مصممين مشروعا باسم "المجتمع العصامي"، ونحن سائرون مع هذا المشروع، مع تبعاته ومع تفريعاته ومع رؤيته إلى ما شاء الله تعالى، ولدينا تصميم، رغم كل الإجراءات القمعية ضدنا من قبل المؤسسة الإسرائيلية، وسنبقى على تواصل مع عمقنا الفلسطيني والعربي والاسلامي والإنساني بلا تردد، بإذن الله رب العالمين.

هذه الخطوط ستتعزز في مسيرة الحركة الإسلامية، وقناعتنا بذلك تزداد، ولا يمكن أن نتنازل عنها، وهي أنه لن يأتي يوم يدفعنا فيه أي طرف إلى أن ندخل إلى دائرة الكنيست، موقفنا واضح في أنها كانت ولا تزال دائرة ذات جهد يؤول إلى الصفر ليس إلا، خبرناها جيدا، ولن يستدرجنا إليها أحد إن شاء الله حتى نلقى الله تعالى.


* فلسطينيو 48 : هل فكرتم في إنشاء حزب يوسع دائرة المنتسبين بما لا يمس ميدان العمل الدعوي، وهو إجراء لجأت إليه الحركة الإسلامية في عدة بلدان مثل: مصر والأردن والمغرب وغيرها؟ 

- الشيخ رائد صلاح: أدرك عمق هذا السؤال، وأدرك أنه بعيد كل البعد، بل مقطوع بالمطلق عن شيء اسمه انتخابات الكنيست، والحديث هو عن حزب يحق له أن يمارس دوره، مع قناعته أنه في واد والكنيست في واد آخر، ولن يلتقيا حتى قيام الساعة. وأقول بوضوح بكلمات يمكن أن أعلنها: إن هذا الموضوع مطروح على طاولة الحركة الإسلامية، بحثا، ولا يمكن أن أضيف الآن أكثر من ذلك.

* فلسطينيو 48 : كيف تقرأ صمود غزة وانتصارها في ظل الانهيار الحاصل في المشهد العربي وإعلان "كيري" أن عدة دول عربية جاهزة للدخول في تحالف مع المؤسسة الإسرائيلية في مواجهة حركة "حماس"؟

- الشيخ رائد صلاح: لقد انتصرت غزة بلحمة جماهيرها مع قيادتها السياسية وعلمائها الأفاضل، وحققت بذلك انتصارا تاريخيا غير متوقع، نسف كل الدراسات والاستطلاعات التي كانت تبشر "بقرب انهيار غزة"، إلا أن إرادة غزة قالت: كذب المفترون وإن لبسوا قبعة باحث ومفكر وما إلى ذلك.. وهي الآن تحقق -بالاعتبار البشري والقدرات البشرية- معجزة بشرية، تصادم كل احتمالات أعداء الأمة المسلمة والربيع العربي بشكل خاص، ومسيرة شعبنا الفلسطيني وعالمنا العربي.
غزة كانت ولا تزال نقطة ضوء، تقول للقاصي والداني: إذا سمعت أن الاحتلال الإسرائيلي قد هزم فصدق، ولا تصدق من قالوا: إن هزيمته مستحيلة. غزة تؤكد لكل الدنيا أن إرادة الشعوب لا تقاس بعددها ولا بحجم الأرض التي تملكها، قد تكون الأرض صغيرة ومحدودة، وقد يكون العدد قليلا، ولكن إذا كانت الإرادة قوية ستنتصر على إمبراطوريات الشر بأكملها، وهذا ما فعلته غزة. ولذلك في تصوري، ومن خلال نظرتي إلى المستقبل وكتحليل السياسي، فإن غزة قدّمت مشاهد رائعة للإنسانية، ولا أقول فقط للعمق الإسلامي والعربي والفلسطيني، في كيفية انتصار المظلوم وكيفية دحر المستعمر المحتل، وهذا سيدخل في أدبيات التراث الإنساني، وغزة لا تزال تحمل دورا كبيرا قادما أكثر مما أدته الآن، وستعود فائدته على حاضرنا الإسلامي والعربي، وأبعد من ذلك على العمق الإنساني.

* فلسطينيو 48 : ما موقفكم مما يجري من تحركات إقليمية ودولية في الملف السوري ومؤتمر "فيينا" الأخير، الذي يبحث في مستقبل نظام الأسد؟

- الشيخ رائد صلاح: لا يمكن أن نفصل تدخّل قوى الشر في سوريا عن تدخلها الشرير أصلا لإحباط كل الربيع العربي، أو محاولة تجميد التغيير الذي حمله الربيع العربي على الأقل.. هي هي نفس الوجوه التي أرادت أن تدمر مسيرة الربيع العربي في كل مواقعها، تحاول نفس المحاولات في سوريا، لذلك رأينا التقاء وحدة الحال بين السيسي وبلطجيته وبين بشار وشبيحته، رأينا التقاء الدور الخبيث الفارسي لإيران في اليمن مع إيران في سوريا، ورأينا التقاء الدور الخبيث الحاقد القيصري الدموي لروسيا في مصر ولروسيا في سوريا، ورأينا النفاق السياسي الأوروبي، وكذلك تجديد أطماع احتلال معاصر أمريكي صهيوني للعمق الإسلامي والعربي، يحدث ذلك الآن في العراق وفي سوريا وفي مصر وفي مواقع كثيرة.
هذه التشابكات، تمثل صورة لتحالف شرير عالمي يهدف إلى إحباط أي تغيير في مسيرة العالم العربي، لأسباب كثيرة، لعل من أهمها أنهم لا يريدون للشعوب أن تستعيد شرعيتها وسيادتها وحريتها كي تختار قيادتها، لأن معنى أن تستعيد الشعوب كل ذلك يعني نهاية عهد الاستعمار الظاهر أو المبطن، ومعنى انتصار الحق والعدل هو لجم التغلغل الأمريكي وعكاكيزه من العالم العربي، وسيلجم شر الاحتلال الإسرائيلي. من أجل كل ذلك تدور هذه الحرب المسعورة، وأنا أسميها حربا عالمية، وهي أشرس مما قرأناه عن عهد الاحتلال الإنجليزي والفرنسي والإيطالي لمصر وليبيا والشام وما إلى ذلك، ولكن مع كل ذلك، أنا مستبشر لسبب؛ هو أن الشعوب قامت ونهضت وباتت تعلن استعدادها أن تقدم الثمن من أجل حريتها، هذا يحدث الآن في سوريا ومصر واليمن وفي ليبيا، فهذا حراك بات عالميا عربيا إسلاميا فلسطينيا، رغم ما يحمله المشهد العام الحالي من مآسي الشهداء والجرحى وغرقى البحار. 

* فلسطينيو 48 : تزداد وضوحا علاقة التواطؤ بين نظام السيسي وبين المؤسسة الإسرائيلية، فكيف تنظر إلى مستقبل هذا النظام بعد ما حدث من "انتخابات برلمانية" هناك؟

- الشيخ رائد صلاح: هذا النظام الذي يقوم على شخص وينتهي بشخص اسمه السيسي وُلد ميتا، والمسألة مسألة وقت فقط، ولن ينفعه كل المسكنات التي تعطى له، ولن ينفعه أن تجري له أية عملية تجميل من قِبل كل أهل الأرض الذين يدعمونه، على حساب مجازر ترتكب في حق أهلنا الشعب المصري، لذلك أؤكد وأجزم أن السيسي إلى زوال لأنه احتلال باطني لمصر وشعبها مكمل لاحتلال كان مكشوفا وهو الاحتلال الإنجليزي قبل ذلك، فالاحتلال الظاهر زال والاحتلال الباطني سيزول، وستعود الشرعية إلى مصر وإلى إرادة شعبها وحرية شعبها لا محالة، ولن ينفع ذلك هذا التواطؤ الممتد بين تل أبيب وواشنطن والسيسي والروسي، كل هذه الشبكة لن تنفعهم، لأن إرادة الشعوب هي المنتصرة إن شاء الله تعالى.
* فلسطينيو 48 : يقال إنكم حركة لا تعترف بأخطائها وتتصرف بمنطق استعلائي مع الآخر، هل يمكن أن تشير إلى اجتهادات تعتبرها كانت خاطئة في مسيرة الحركة الإسلامية، وجرى إعادة تقييمها؟

- الشيخ رائد صلاح: تنطلق الحركة الاسلامية من قناعة إيمانية، ولا يجوز لها أن تكون على غير ذلك، وإلا خالفت إيمانها؛ وهي أنها ليست معصومة، فالعصمة للأنبياء، ومن سواهم يخطئون، ومن سواهم أصحاب اجتهاد قد يصيبون وقد يخطئون، والحركة كذلك الأمر أخطأت، وعندها أخطاء كثيرة، درستها في مسيرتها وفي مسيرة مؤسساتها، فكان لها الكثير من الطموح والمشاريع لم تنجزها وفشلت فيها، في أبعاد مختلفة دون الخوض في التفاصيل، وهذا موجود عندنا ولا نتردد في قوله، كما أننا مثلا بدأنا قبل سنوات بمبادرة لانتخاب مباشر للجنة المتابعة، وفشلنا في ذلك، وعلينا أن ندرس أبعاد هذا الفشل، كذلك نحن الآن في مرحلة تقييم لدورها حتى الآن في ملف القدس والمسجد الأقصى المباركين، وماذا يمكن أن تعطي أكثر من ذلك، نعم! أعطينا وكان في إمكاننا أن نعطي أكثر من ذلك، فلماذا لم نعط أكثر من ذلك إذًا؟

كذلك فيما يخص مشروع المجتمع العصامي، فقد أعطت الحركة الإسلامية وأنجزت الكثير وتصر على أن تنجز هذا المشروع، ولكنها لم تنجز كل ما كانت تصبو إليه، فلماذا؟! أين الخلل؟! أين استعجلت؟! هذه أسئلة في العمق تدور داخل الحركة الإسلامية، نعم! نقولها علانية: الحركة الإسلامية تخطئ وأخطأت، وتخطئ إذا ظنت أنها لا تخطئ.

* فلسطينيو 48 : ماذا تقول لوالدتك التي تسكن وإياها في ذات المبنى، وقد رأتك تدخل وتخرج من السجن عدة مرات؟
- الشيخ رائد صلاح: إن أطيب الطعام الذي أكلته في حياتي هو طعام أمي (مبتسما)، ثم طعام زوجتي طبعا، وإن أصدق الدعاء الذي أكرمت به من الله لا شك هو دعاء أمي، ولذلك ستبقى آثار وبركة طعامها ودعائها ترافقني خارج السجن وداخل السجن وبعد السجن، وسأبقى بإذن الله رب العالمين أرى فيها سندا متينا يدعمني في كل ضيق بعد فرج الله سبحانه وتعالى، وأسأله تعالى أن يجمعنا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام يوم العرض العظيم، وأقول لها: لو أردت أن أختار الأم المثالية، لا أتردد أن أقول: الأم المثالية هي أمي. 

* فلسطينيو 48 : رسالتك إلى أبناء شعبنا..

- الشيخ رائد صلاح: أقول لكل أهلنا في الداخل الفلسطيني: نحن الآن نمر في مرحلة صعبة، نُحاكَم على ثوابتنا ويُجرم حقنا الطبيعي في الدفاع عن هذه الثوابت، ولذلك نسجن، وهذا يعني محاولة لسجن ثوابتنا وتجريمها. قبل أيام عشت ساعات دخول الأستاذ سعيد نفاع سجن "جلبوع"، وفي نفس اليوم عشت محاكمة الأستاذ رجا إغبارية، وبعد أسبوعين سأدخل السجن، في حال رُفض إذن الاستئناف، وربما تكون هناك محاكمة قريبة للأخت حنين زعبي، بالإضافة إلى التهديدات التي توجهها المؤسسة الإسرائيلية إلى الحركة الإسلامية بحظرها، وكذلك الدعوات لحظر "التجمع"، وقد تستمر هذه الإجراءات وتتسع دائرتها ضد أكبر عدد ممكن من أحزابنا وقياداتنا، فنحن إذًا في امتحان صعب، هو ليس في أن نكون أو لا نكون.. لا؛ بل في أن تكون ثوابتنا أو لا تكون.. لذلك فإن المطلوب هو الثبات، الثبات، الثبات.

الواقعية التي تدعو إلى تغيير الثوابث هي خيانة!

الواقعية التي تدعو إلى تغيير الثوابث هي خيانة!

الواقعية التي تدعو إلى تغيير الثوابث هي خيانة!

الواقعية التي تدعو إلى تغيير الثوابث هي خيانة!

الواقعية التي تدعو إلى تغيير الثوابث هي خيانة!

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى